للعين المضمونة ، فيدل الخبر على ضمان العين ، لا للأولوية ، بل لأن ضمان العين صار سببا لضمان التالف . وبالجملة : منشأ الضمان إما قاعدة اليد ، أو الإتلاف ، أو التسبيب ، والأخيران منتفيان في المقام . أما الإتلاف فلأن الأب لم يستوف المنفعة ، فإن الولد لا يعد من المنافع ، فإن حكمه حكم الأب والأم ، فكما أنه لا يكون من المنافع - مع أنهما من أعظم ما يتصور من الفوائد في الدنيا - فكذلك الولد . فمراد المصنف قدس سره [1] من أن الاستيلاد ليس استيفاء أنه ليس مما استعمله وأتلفه المستولد . والأصل في هذا التعبير العلامة قدس سره فإنه قال في التذكرة : منفعة بدن الحر تضمن بالتفويت ، لا بالفوات ، فلو قهر حرا واستعمله في شغل ضمن أجرته ، لأنه استوفى منافعه وهي متقومة ، كما لو استوفى منافع العبد ، ولو حبسه مدة لمثلها أجرة وعطل منافعه فالأقوى أنه لا يضمن الأجرة ، لأن منافعه تابعة لما لا يصح غصبه . . . إلى آخره [2] . ومراده من قوله : فهو كالتالف أن الولد لو لم يكن حكم الشارع بحريته كان تابعا لأمه في الرقية ، وأما بعد حكمه بها فيكون كالتلف السماوي . وفي باب ضمان اليد لا فرق بين التلف السماوي وما بحكمه . وأما باب التسبيب فواضح أن وطئ المشتري ليس سببا لتلف المنفعة الموجودة المملوكة لمالك الأمة فلا يدخل تحت قاعدة الضمان بالتسبيب ، فانحصر أن يكون منشؤه ضمان اليد ، لأن سائر ما يوجب الضمان منتف في المقام . قوله قدس سره : ( ثم إن هذه المسألة من جزئيات القاعدة المعروفة : كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . . . إلى آخره ) . قد يقال : بأن هذه القاعدة لم يدل عليها نص ، ولا وقعت في معقد إجماع حتى تكون مدركا لضمان المقبوض بالعقد الفاسد ، فعلى هذا لا أهمية في بيان معناها