محمولة على أن لفظ المضارع وقع مقاولة ، لا أن به إنشاء المعاملة . كما أن الأخبار الواردة في النكاح الظاهرة في كفاية الأمر في الإنشاء محمولة على ذلك ، ويقيد بما إذا وقع القبول بعد قوله : ( زوجتكها ) ، [1] لا أنه إنشاء النكاح بقوله : ( يا رسول الله ( زوجنيها ) إن لم يكن لك بها حاجة ) [2] . وبالجملة : المراجعة إلى رواية أبان بن تغلب [3] وسهل الساعدي [4] وغيرهما مما ورد في باب شراء العبد الآبق وبيع المصحف ، وما ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في باب التزويج [5] توجب القطع بأن الفعل المضارع والأمر في هذه الأبواب وقعا مقاولة ووعدا واستدعاء ، فاعتبار الماضوية لا إشكال فيه . قوله قدس سره : ( الأشهر - كما قيل [6] - لزوم تقديم الإيجاب على القبول . . . إلى آخره ) . توضيح هذا العنوان يتوقف على تمهيد المقدمة ، وهي أنه لا إشكال في أن تسمية العقد عقدا إنما هو بلحاظ ارتباط ينشئه أحد المتعاقدين بما ينشئه الآخر ، وإلا كان كل عقد مركبا من إيقاعين . ثم الارتباط الحاصل بينهما قد يتحقق بأن ينشئ أحدهما قبول ما أوجده الآخر بلفظ ( قبلت ) وما يشبهه من ( رضيت ) و ( أمضيت ) . وقد يتحقق بغيرها ك ( اشتريت ) و ( ارتهنت ) ونحو ذلك . والسر في ذلك هو أن العقود على أقسام : قسم يتضمن الإعطاء والأخذ من الطرفين ، وهو العقود المعاوضية وما يشبهها كالنكاح ، وجامعها ما يحتاج إلى أخذ وعطاء من كل منهما فيتوقف على الإلزام والالتزام من الطرفين .
[1] سنن البيهقي : ج 7 ص 242 . [2] سنن البيهقي : ج 7 ص 242 . [3] الكافي : ج 5 ص 455 ح 3 . [4] سنن البيهقي : ج 7 ص 242 . [5] الكافي : ج 5 ص 380 ح 5 ، عنه في الوسائل : ج 14 ص 195 ب 1 من أبواب النكاح ح 3 . [6] قاله العلامة في المختلف : كتاب المتاجر ج 1 ص 348 س 4 .