البحث ليست في معاطاة الأخرس حتى يبحث أنها لازمة أو جائزة ، لعدم انعقاد الاجماع هاهنا . نعم ، لو أراد من لفظ المعاطاة مطلق الفعل لا خصوص القبض والإقباض لاستقام ما أفاده . الثالث : فيما يتحقق به الإشارة وأنه هل تعتبر كيفية خاصة من تحريك اللسان أو الأصبع أو غيرهما ، أو لا تعتبر ؟ الأقوى هو الثاني ، لأنه لا دليل على اعتبارها بعد كون مطلق أفعاله مفهما لمراده ، وبعد صدق عنوان العقد أو الإيقاع على مطلق إشاراته واختلاف الأخبار في باب الطلاق [1] من إلقاء القناع أو الإشارة بالأصبع ناظر إلى هذا المعنى ، لأن كلا منهما من أنحاء إفهام المراد ، ومن مصاديق العناوين ، وليس لنوع الأخرس كيفية واحدة نوعية حتى لا يتجاوز عنها . الرابع : هل الإشارة مقدمة على الكتابة ، أو العكس متعين ، أو كل منهما في عرض الأخرى ؟ في بعض أخبار [2] الطلاق ما يدل على تقدم الكتابة ، وبه أفتى الحلي [3] قدس سره هناك . ولا يخفى أنه لو قلنا به هناك للتعبد لا يمكن التعدي منه إلى كل باب ، لأن الكتابة ليست مصداقا في العرف والعادة لعنوان عقد أو إيقاع ، فليست آلة لإيجاد عنوان بها ، ولذا انعقد الاجماع على عدم تأثيرها في غير الوصية وإن كان الحق أنه لا ينشأ بها الوصية أيضا . نعم ، هي معتبرة عند العرف من حيث الكاشفية ، وتصير مدركا وسندا لإثبات البيع والدين والوصية ونحو ذلك . وبالجملة : إذا لم يكن الفعل مصداقا لعنوان عقدي أو إيقاعي فقصد إيجاد هذا العنوان لا يؤثر أثرا ، لأنه إذا لم يكن مصداقا فليس هناك إلا القصد المجرد ، وهذا لا أثر له في العناوين الإيجادية والموجدات الاعتبارية التي هي منشأ الآثار
[1] تقدم تخريجه في الصفحة : 235 . [2] الكافي : ج 6 ص 128 ح 1 . [3] السرائر : ج 2 ص 678 .