هذه الصورة محط كلام المحققين ومن تبعهما ، لأن مجرد وقوع المعاطاة بعد العقد الفاسد لا يوجب الشك في دخولها في عنوان المعاطاة . وأخرى : ليس بناؤهما على الإغماض ، وهذا على قسمين ، لأنهما قد يقبضان وفاء بما التزما به على البيع الفاسد بحيث لم يعلم منهما رضا بالتصرف إلا الرضا المعاملي الذي كان في ضمن الإنشاء الفاسد ومقيدا به ، وهذا أيضا خارج عن موضوع البحث ، لأن هذا هو المقبوض بالعقد الفاسد الذي هو موجب للضمان ويترتب عليه آثار خاصة . وقد يقبضان لا بما أن القبض وفاء ، بل رضا جديد حاصل لهما على أي حال ، وهذا هو موضوع كلامهما وكلام من تبعهما . ثم الرضا كذلك تارة تحقيقي ، كما لو علما بفساد الصيغة ، ومع ذلك رضيا بالتصرف . وأخرى تقديري ، كما لو جهلا به ولكن استكشف من حالهما أنهما لو علما بفسادها لرضيا بالتصرف أيضا كالرضا المستفاد من شاهد الحال في غير المقام ، فمرجع كلامهما إلى أنه يكفي الرضا والطيب الذي يجوز معه التصرفات الغير المتوقفة على الملك للتصرفات المتوقفة عليه وسائر الآثار المترتبة على المعاطاة من اللزوم بالملزمات . ولا يخفى أن إدخال هذا في المعاطاة يتوقف على أمرين : الأول : كفاية الرضا الشأني حتى يشمل كلامهما صورة الجهل بالفساد . الثاني : عدم اعتبار إنشاء عنوان العقود قولا ولا فعلا ، بل كفاية مجرد وصول كل من العوضين إلى المالك الآخر ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، سواء قلنا بالملك أو الإباحة ، لأن مجرد الرضا - سواء كان فعليا أو تقديريا وتحقق قبض بعده أو قبله - لا أثر له في باب العقود والإيقاعات ، فإن القبض الواقع بعد العقد الفاسد إذا لم ينشأ به التمليك ولا التسليط - كما هو المفروض وجوده : كالعدم والرضا بالتصرف أيضا - لا أثر له إلا جواز التصرفات الغير المتوقفة على الملك . وأما حصول الملك بمجرد الرضا أو الأول إليه - أي تعين المسمى للبدلية