وبعبارة أخرى : التصرف سبب لترتب مسببين طوليين عليه . والرابع : أنه لو تحقق التصرف بالعقد الناقل فالفسخ يحصل بالإنشاء ، والبيع بالمنشأ ، أي البيع من حيث إنه فعل من أفعال الفاسخ يتحقق به الفسخ ، لأنه يحصل بكل ما هو مصداق للتشبث بالملكية ، ولذا يعد إنكار البيع والعرض على البيع ، والبيع الفاسد فسخا . وأما الانتقال إلى المشتري فهو يحصل بالمنشأ ، لأنه لا يعتبر في انتقال الملك إلى الغير أن يكون إنشاؤه أيضا في ملك الناقل ، وهذا أمتن الوجوه . وهذا وإن لم يجر في الوطئ إلا أن الإشكال في الوطئ أصلا غير وارد ، لأن جوازه ليس موقوفا على تملك الرقبة ، بل يكفي لحليته ملكية الوطئ كما في التحليل . وعلى أي حال ، جميع هذه الوجوه لا يجري في تصرف أحد المتعاطيين فيما انتقل إليه . أما على الملك فلا يتوقف على شئ أصلا ، لأنه ملكه فيتصرف فيه كيف شاء . وأما على الإباحة فيجري فيها الوجه الأول والثالث ، لأن تصرف المباح له بالبيع ونحوه الذي يتوقف على الملك إنما يؤثر الانتقال إلى الثالث لو جعلنا إرادة التصرف المتوقف على الملك من المملكات ، أو جعلنا العقد سببا لأمرين مترتبين دخوله في ملكه وانتقاله إلى الثالث . وأما الوجهان الآخران فلا يجريان في المقام ، لأن الجزء الأول من اللفظ وكذا تمام اللفظ لا يوجب تملك المباح له ، لأنه لم يقم دليل في المقام على أن كل فعل من أفعال المباح له يوجب تملكه لما أبيح له ، وهذا بخلاف باب الفسخ ، لأنه يحصل حتى بالعقد الفاسد . وبعبارة واضحة : مجرد إنشاء المباح له لا يوجب تملكه مال المبيح فضلا عن الجزء الأول من إنشائه ، فتملكه لما أبيح له : إما بإرادة تصرفاته الناقلة ، وإما بالعقد الناقل . فعلى الأول : لو رجع ما انتقل عنه إلى ملكه فلا وجه لرجوع المالك الأصلي إليه .