تدل على كفاية العقد الفارسي - مثلا - إلا أنها جارية في ناحية المسببات ، ومن آثار سلطنة الناس على أموالهم إباحة مالهم بالعوض المسمى ، إلا أن يناقش في عموم القاعدة بحيث يشمل المقام ، لأنه لو لم تكن الإباحة بالعوض المسمى مندرجة تحت أحد العناوين المتعارفة التي أمضاها الشارع فليس للمالك التسلط عليها . هذا ، مع أن كل إجارة فاسدة وبيع فاسد لا محالة متضمن للإباحة بالعوض المسمى ، فما معنى عده من العقود الفاسدة ؟ فتأمل . قوله قدس سره : ( وعلى تقدير الصحة ففي لزومها مطلقا . . . إلى آخره ) . لا يخفى أنه على فرض الصحة فالصواب هو التفصيل بين الواقع بالفعل والقول على ما اخترناه من جواز المعاطاة ، فلو وقع بالقول فالحق لزومه من الطرفين ، لعموم ( أوفوا بالعقود ) بناء على أن مفاده هو الحكم الوضعي كما هو الحق ، وتبين وجهه في محله ، لأن نفوذ العقد وكونه ممضي يقتضي نفوذه من الطرفين ، فإن العقد هو العهد المؤكد الواقع بين المتعاملين ، فلا يمكن التفكيك إلا إذا ثبت بالدليل كما في الجواز الثابت للمرتهن دون الراهن . نعم ، بناء على أن مفاده الحكم التكليفي فيمكن أن يجب الوفاء على أحد المتعاقدين دون الآخر ، ولو وقع بالفعل فالحق جوازه من الطرفين ، والتفصيل بين الملك والإباحة لا وجه له . قوله قدس سره : ( الأمر الخامس : في حكم جريان المعاطاة في غير البيع . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن الاستدلال بأدلة المعاملات لصحة المعاطاة فيها يتوقف على إثبات مقدمتين : الأولى : كون الفعل بنفسه مصداقا لهذه العناوين ليصح الاستدلال بأدلة العناوين على صحته ، أو كونه مصداقا لأمر ملازم لأحد العناوين ، بحيث يترتب عليه بجريان العادة المألوفة والسيرة المستمرة ما يترتب على ملازمه ، بأن كانت