ثم إنه يقوى الإشكال فيما لم يكن الإعطاء والأخذ من طرف واحد أيضا ، بل كان مجرد إيصال الثمن وأخذ المثمن ، كوضع الدراهم في دكان صاحب المخضر وأخذ المخضر بدلا عنها مع غيبة صاحبه ، ولا يمكن تصحيحه بكونه وكيلا من الطرفين في تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، لوضوح عدم توكيل المالك شخصا معينا . نعم ، لو قلنا : إن البيع هو اسم المصدر لا المصدر صح عده بيعا ، لأن نتيجة الإعطاء من الطرفين وصول العوضين إلى المالكين ، إلا أن هذا فرض لا واقع له ، لأن البيع يتحقق بإنشائه بالفعل أو القول ، ومجرد وصول كل عوض إلى مالك الآخر ليس بيعا ولو قصد من الإيصال تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، لأن القصد المجرد أو القصد مع إيجاد غير مصداق ما هو المقصود لا أثر له ، فالالتزام [1] بكونه إباحة بالعوض وأن الدليل عليه هو السيرة في خصوص المحقرات لا بأس به ، لعدم دليل على انحصار باب المعاوضات بالعناوين الخاصة . ثم إن الأقوى إشكالا منه ما إذا لم يكن وصول أيضا ، كما إذا تقاولا على مبادلة شئ بشئ وتلفظا بالألفاظ الغير المعتبرة في العقد ، بأن تكون المعاملة بنفس هذه المقاولة لا بالإعطاء الواقع بعدها ، بل كان وفاء بالمعاملة . ووجه الإشكال : أن المقاولة ليست إلا التباني على أمر ، ومجرد التباني ليس بيعا . نعم ، لو أنشأ بهذه الألفاظ مصداق التباني بحيث يخرج عن البناء القلبي والأخبار والوعد فالصواب أن يقال : إنها مصالحة ، لعدم اعتبار لفظ خاص في الصلح ، وكون حقيقته هو التسالم على أمر ، ويدل عليه الخبر الوارد في قول أحد الشريكين لصاحبه : ( لك ما عندك ولي ما عندي ) [2] فإنه محمول على الصلح ، لأن
[1] حكاه الشهيد الثاني عن بعض العامة ، كما في مسالك الأفهام : كتاب التجارة ج 1 ص 170 س 34 . [2] من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 33 ح 3268 . عنه في الوسائل ج 13 ص 165 - 166 ب 5 من أبواب أحكام الصلح ح 1 .