فلا يقال : إنهما أقدما على الضمان بالمسمى ولم يترتب عليه ولم يقدما على الضمان بالمثل أو القيمة فكيف يترتبان عليه ؟ لأنه لا أثر لإقدامهما على المسمى إذا كان ملغى عند الشارع ، لاختلال شروط العقد . وسيجئ في قاعدة ( ما يضمن ) أن منشأ الضمان بالمثل أو القيمة إنما هو قاعدة اليد ، لا الأقدام على الضمان حتى يقال : إنهما أقدما على الضمان بالمسمى لا الضمان الواقعي . وما يظهر من الشيخ [1] والمسالك [2] من كون منشأ الضمان هو الاقدام فسيجئ أن تمسكهما بقاعدة الأقدام إنما هو لإثبات عدم تحقق الرافع للضمان وهو الأقدام على المجانية ، فحاصل كلامهما أن منشأ الضمان في العقد الفاسد هو قاعدة اليد مع عدم قصد التبرع . وأما الثاني : فلأن الشرط الفاسد لو كان غير موجب للأثر حتى الخيار لكان النقض واردا ، وصح أن يقال : إنهما لم يقصدا المعاملة إلا مقرونة به فكيف تصح مع عدم اقترانها به ؟ وأما بناء على المختار من صحتها مع الخيار فلا يرد النقض أصلا ، لأن منشأ صحة المعاملة عدم كونها مقيدة بحيث ينتفي القصد بانتفاء القيد . وأما الخيار فالالتزام العقدي حيث إنه مرتبط بالالتزام الشرطي فتخلفه يوجب الخيار . وبالجملة : لو قيل : إن الشرط موجب لكون المنشأ أمرا خاصا فمقتضاه أن فساده يوجب فساد العقد ، وأما لو كان هناك التزام في التزام - أي التزام مرتبط بالتزام آخر - ففساد أحدهما لا يوجب إلا الخيار . وعلى أي حال ، القائل بالصحة : إما مع الخيار أو بدونه لا يلتزم بأن القصد الخاص منشأ للعقد المشروط حتى يرد النقض عليه بأنه تخلف العقد عن القصد .
[1] المبسوط : كتاب البيوع ج 2 ص 149 . [2] المسالك : كتاب الرهن ج 1 ص 233 س 2 وما بعده .