بالقول ، عدا قوله عز من قائل : ( أوفوا بالعقود ) [1] ، لاختصاصه بما يتضمن العهد المؤكد ، وما يكون فيه عقد [2] وشد . بل لو نوقش في صدق البيع عليه فيكفي في إفادته التمليك قوله عز من قائل : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) [3] . ومنع كونه تجارة مكابرة محضة ، فإن التجارة عبارة عن التكسب ، ويكفي أيضا السيرة القطعية من زماننا هذا إلى زمان الخاتم ، بل إلى هبوط آدم ، على نبينا وآله وعليه السلام ، فإن الناس يعاملون في المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك . ولكنه لا يخفى أنه لو نوقش في صدق البيع عليه فالسيرة وآية التجارة لا تفيدان لإثبات المدعى ، لأنه بناء على جواز التصرفات المتوقفة على الملك على الإباحة أيضا فغاية ما تفيده السيرة وآية التجارة هو : جواز التصرفات المالكية ، وهو لازم أعم . إلا أن يقال : إن السيرة قائمة على إفادته الملك ، أو أنه لا معنى للإباحة بالعوض المسمى كما أشرنا إليه وسيجئ وجهه . وكيف كان ، منع صدق البيع عليه مكابرة واضحة . ودعوى الاجماع في كلام بعضهم [4] على عدم كونه بيعا فمؤول على البيع اللازم ، لا على أصل البيع ، فإذا صدق عليه البيع يكفي لصحته قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ، [5] فإن المستثنى المنقطع يفيد عموم نفوذ كل تجارة عن تراض ، لخروجها عن أكل المال بالباطل . وقوله تعالى : ( أحل الله البيع ) [6] بناء على تعلق الحلية بالحاصل من المصدر
[1] المائدة : 1 . [2] في الأصل المطبوع : ( عقدة ) والصواب ما أثبتناه . [3] النساء : 29 . [4] كما ادعاه صريحا السيد ابن زهرة في غنية النزوع ( ضمن الجوامع الفقهية ) كتاب البيع ص 524 س 26 . [5] النساء : 29 . [6] البقرة : 275 .