منه الرجوع إلى كل منهما ، غاية الأمر قرار الضمان على الغاصب القاهر . ومنها : أنه يجب على المجاز رد الجائزة إلى مالكها فورا ، وهل يتحقق الرد بمجرد التخلية بينها وبين المالك ، أو يجب إقباضها في المنقول ؟ وجهان ، والأقوى كفاية التخلية ، فإن الأداء الواجب في الأمانات ومطلق مال الغير بمقتضى الآية الشريفة [1] ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) [2] ليس إلا عبارة عن إدخاله تحت استيلاء صاحبه ، بل هذا هو الذي يعتبر فيما يجب قبضه ، وفيما يترتب الأثر على القبض : كانتقال ضمان المبيع من البائع إلى المشتري ، بل لو قلنا بعدم انتقال الضمان في الأخير إلا بوصول المبيع إلى يد المشتري ، إلا أنه لا إشكال في أن الإقباض والرد الذي يجب شرعا على الودعي ونحوه هو التخلية ، لأن الوجوب يتعلق بما هو مقدور من المكلف ، وما هو مقدور من الغاصب ونحوه هو رفع موانع استيلاء صاحب المال على ماله ، لا وصوله إلى يده . وسيجئ - إن شاء الله - في حكم القبض مزيد توضيح لذلك . ومنها : أنه لو جهل صاحبه وجب الفحص مع الامكان ، لتوقف أداء الواجب عليه . ويدل عليه عدة من الأخبار : كصحيح معاوية المروي في الفقيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ، ولا يدري أحي هو أم ميت ؟ ولا يعرف له وارثا ولا نسبا وولدا [3] ، قال عليه السلام : ( اطلب ) ، قال : إن ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال عليه السلام : ( اطلب ) [4] . وكالأخبار [5] الواردة في الأمر بطلب الأجير الذي بقي أجرة عمله عند المستأجر إذا فقد .
[1] النساء : 58 . [2] مسند ابن حنبل : ج 5 ص 12 ، عوالي اللئالي : ج 1 ص 224 ح 106 . [3] كذا في المطبوع من الأصل ، وفي المصدر : ( ولا ولدا ) . [4] من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 331 ح 5710 . [5] وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ج 17 ص 582 - 585 أحاديث الباب .