أما الأدلة العامة فكقوله عز من قائل : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) [1] وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه ) [2] ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( رفع ما أكرهوا عليه ) [3] فإن الاكراه على إرادة المعاملة يخرجها عن التجارة الناشئة عن الرضا بها ، وعن طيب النفس ، فإن المكره وإن كان راضيا بالفعل بمعنى أنه يصدر عنه بالاختيار إلا أنه غير راض بحاصل فعله وبإرادته للفعل الذي يترتب عليه الأثر فلم تصدر التجارة عن رضا . وأما حديث الرفع فبناء على ما بينا مفاده في الأصول [4] من أن الرفع رفع تشريعي ولا يحتاج إلى التقدير فدلالته على المقصود واضحة ، ولا يتوقف التمسك به على ضم استشهاد [5] الإمام عليه السلام به على رفع أثر الحلف بالطلاق إذا كان الحالف مكرها ، لما بينا من دلالته بنفسه مع قطع النظر عن الخارج . وعلى أي حال ، المناقشة في الاستشهاد بحمل نفس الاستشهاد على التقية غير صحيحة ، لأن الظاهر أن الإمام عليه السلام في استشهاده بحديث الرفع بين الحكم الواقعي وإنما اتقى في تطبيق الحديث على المورد ، ففي بيان الكبرى لا تقية ، فيدل الحديث على رفع الآثار الوضعية : كرفع الآثار التكليفية في حال الاكراه . ونظير المقام ما ورد عن الصادق عليه السلام في قوله : ( ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا ) [6] ، فإن الظاهر من هذا الحديث أنه عليه السلام لم يتق في ثبوت الهلال بحكم إمام المسلمين ، بل في تطبيق الإمامة على المنصور الذي أمر الإمام عليه السلام بإفطار آخر يوم الصيام .
[1] النساء : 29 . [2] وسائل الشيعة : ج 3 ص 424 بتفاوت يسير ب 3 من أبواب مكان المصلي ح 1 . [3] الخصال : ص 417 ح 9 . [4] فوائد الأصول : ج 3 ص 342 - 343 . [5] الكافي : ج 6 ص 128 - 129 ح 4 ، عنه وسائل الشيعة : ج 15 ص 331 ب 37 من أبواب مقدمات الطلاق ح 4 . [6] الكافي : ج 4 ص 82 - 83 ح 7 ، عنه وسائل الشيعة : ج 7 ص 95 ب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 5 .