ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي ، ولا أرى به بأسا ) [1] ، فإن قوله : ( أحب ) ظاهر في أن بيعه ممن لا يذهب ثلثيه أو لا يصنعه خلا غير محبوب ، أو يلتزم بالتفصيل وإن كان بعيدا بمقتضى التعبد . وكيف كان ، مع معارضة الأخبار الصريحة في الجواز لهذين الخبرين لا يمكن الالتزام بما هو ظاهرهما ، فالأقوى جواز هذه المعاملة تكليفا ، وصحتها وضعا . نعم ، قد يقال [2] بحرمتها من جهة كونها إعانة على الإثم ، ولكن الأقوى عدم دخولها في موضوع الإعانة على الإثم . وتوضيح ذلك يتوقف على إشارة إجمالية إلى حكم الإعانة على الإثم وتنقيح موضوعها . فنقول : لا إشكال في حرمتها ، لظاهر الآية الشريفة . [3] ولا إشكال في عدم إمكان تخصيصها بعد تحقق موضوعها ، لأن هذه من العناوين الغير قابلة للتخصيص ، فإنها كنفس المعصية ، وكالظلم ، فإنه كما لا يمكن أن يكون معصية خاصة مباحة فكذلك لا يمكن أن تكون الإعانة على المعصية مباحة . فما عن الحدائق بعد ما حكى عن الأردبيلي قدس سره من القول بالحرمة في مسألتنا من جهة كونها إعانة على الإثم : من أنه جيد في حد ذاته لو سلم من المعارضة بأخبار الجواز [4] . لا وجه له ، لأنه لو كان بيع العنب ممن يعلم بأنه يعمله خمرا داخلا في عنوان الإعانة فلا يمكن أن يدل دليل على جوازه ، فمع ورود الدليل على الجواز نستكشف بأنه ليس داخلا في هذا العنوان . وأما موضوعها فقد قيل : [5] باعتبار أمرين فيه : أحدهما : إيجاد فعل بقصد تحقق الإثم من الغير .
[1] الإستبصار : ج 3 ص 106 ح 375 . وفيه : ( عن الحلبي ) ، عنه وسائل الشيعة : ج 12 ص 170 ب 59 من أبواب ما يكتسب به ح 9 مع اختلاف يسير . [2] سوف يأتي منه قدس سره أنه اختيار الأردبيلي كما في مجمع الفائدة : ج 8 ص 48 . [3] المائدة : 2 . [4] الحدائق الناضرة : كتاب التجارة ج 18 ص 205 . [5] كما يظهر من النراقي في عوائده : ص 26 .