والإذن في الدخول من المسامحين لا المتدينين لا وجه لها ، فإن خروج ذلك من باب معاملات الصبي خروج موضوعي . أما السنة فهي على طوائف ثلاثة : الأولى : ما دل [1] على جواز أمر اليتيم بعد الاحتلام وعدم خروجه عن اليتم قبله . الثانية : ما دل [2] على رفع القلم عنه . الثالثة : ما دل [3] على أن عمده وخطأه واحد . أما الطائفة الأولى : فالاستدلال بها غير مفيد ، لأنها في مقام بيان أن الاحتلام شرط في نفوذ أمر الصبي ، وليست في مقام بيان عدم نفوذ أمره قبله ولو مع إذن الولي . وأما الثانية : فالحق دلالتها على كونه مسلوب العبارة فإن الظاهر من قوله عليه السلام ( رفع القلم عنه ) ما هو المتعارف بين الناس والدائر على ألسنتهم : من أن فلأنا رفع القلم عنه ، ولا حرج عليه ، وأعماله كأعمال المجانين ، فهذه الكلمة كناية عن أن عمله كالعدم ، ورفع عنه ما جرى عليه القلم فلا ينفذ فعله ، ولا يمضي عنه ، فإن ما صدر عنه لا ينسب إليه . نعم ، يختص رفع القلم بالفعل الذي لم يكن موضوعا لحكم بذاته ، لأن الظاهر من هذا الحديث الشريف أن الأفعال التي تترتب عليها الآثار لو صدرت من البالغ العاقل المستيقظ فهي إذا صدرت من الصبي ومثله فلا أثر لها . وأما الأفعال التي تترتب عليها الآثار من دون فرق بين الالتفات وغيره ، ومن غير فرق بين الاختيار وغيره فهذه خارجة عنه تخصصا . فعلى هذا ، لا يشمل الحديث مثل الإتلاف والجناية ، بل مطلق الحدث والجناية
[1] الكافي : ج 7 ص 68 ح 2 ، عنه وسائل الشيعة : ج 13 ص 141 ب 1 من أبواب الحجر ح 1 . [2] مسند ابن حنبل : ج 6 ص 100 - 101 ، عوالي اللئالي : ج 1 ص 209 ح 48 . [3] تهذيب الأحكام : ج 10 ص 233 ح 920 ، عنه وسائل الشيعة : ج 19 ص 307 ب 11 من أبواب العاقلة ح 2 .