الصيغة ، والمتعاقدين ، والعوضين . وتقدم حكم الأول . وأما الثاني فمن جملتها : بلوغ العاقد ، ولا إشكال في تحققه بالاحتلام والانبات . وأما تحققه بالسن فالمشهور أنه بتمام خمسة عشر في الرجل ، وقيل [1] : بتحققه بعشر سنين . ثم إنهم اختلفوا في اعتبار البلوغ في جميع الأحكام المتعلقة به وعدمه . فبعضهم [2] فرق بين الفروع والأصول فلم يعتبره في إسلامه . وبعضهم [3] استثنى من الفروع وصيته الشاملة لتدبيره ، لأنه وصية أيضا كما يظهر من قضية وصية عيسى بن موسى المذكورة في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج [4] ، وكذلك طلاقه وعتقه ومعاملته الصادرة منه امتحانا للرشد ، فإن الامتحان قبل البلوغ إنما هو بالمعاملة الحقيقية لا الصورية وغير ذلك مما هو مذكور في محله ، فإن هذه المستثنيات وإن لم تكن اجماعية إلا أن جملة من المحققين التزموا بصحتها من الصبي المميز ، أو ممن بلغ عشرا . وعلى أي حال ، لا إشكال في إسلام الرشيد الغير البالغ وخروجه به عن تبعية الوالدين ، لأن المدار فيه على الإدراك والاقتدار على الاستدلال ولو إجمالا ، فكل من عرف أن للعالم صانعا وأن له سفراء وحججا فهو مسلم حقيقة ، وبهذا نفتخر على مخالفينا بأن عليا - عليه الصلاة والسلام - أول القوم إسلاما وأقدمهم إيمانا . وكيف كان ، فليس المقام مقام تنقيح ذلك ، ولا بيان المستثنيات ، فإن عقد البحث إنما هو في صحة معاملاته بمجرد الرشد مطلقا ، أو أن صحتها موقوف على الرشد والبلوغ ، فإذا قلنا بالثاني يتفرع عليه النزاع من جهات أخرى :
[1] نسبه المحقق السبزواري إلى بعض الأصحاب في الكفاية : ص 112 س 12 ، ولم نعثر على قائل به . [2] لم نقف عليه . [3] منهم العلامة في التذكرة : كتاب الحجر ج 2 ص 73 س 25 ، وابن فهد في المهذب : كتاب الحجر ج 2 ص 513 - 514 ، والطباطبائي في الرياض : كتاب الحجر ج 1 ص 590 س 30 . [4] الكافي : ج 7 ص 26 ح 1 ، عنه وسائل الشيعة : ج 13 ص 423 ب 39 من أبواب الوصايا ح 5 .