اللفظ في مقام إنشاء هذا العنوان الخاص ، إلا أن يقال : إن القرينة متمم المراد ، والمعنى يستفاد من مجموع القرينة وذيها كاستفادة موضوع الحكم في العام المخصص من مجموع العالم العادل [1] . وأما صحته بالمشترك المعنوي : فلو كان مشتركا بين العقود التمليكية ك ( ملكت ) صح إنشاؤها به ، ويتعين كل واحد من العناوين المقصودة بالقرينة المكتنفة به ، ولا يلزم إشكال إيجاد الأمر البسيط تدريجا ، لأنه لو فرض أن البيع والقرض والهبة والإجارة مفيدة للتمليك والتمليك الحاصل بكل منها حاصل بعين ذلك العنوان لا بغيره فلا يلزم التدريجية ، فإن البيع بما هو بيع تمليك وهكذا الهبة بما أنها هبة تمليك ، والخصوصيات الخارجية ككون البيع بعوض معين والهبة بلا عوض كالخصوصيات اللاحقة لأفراد البيع ، فكما أن هذه الخصوصيات لا توجب اختلافا في حقيقة البيع ولا تضر ببساطته - فإن معنى بساطته بساطة أصل الحقيقة ، لا مع الشروط المذكورة فيه ، ولا مع بيان عوضه ومعوضه ونقده ونسيئته - فكذلك تلك الخصوصيات . ولو كان مشتركا بين العقود التمليكية وغيرها من النقل الخارجي كلفظ ( نقلت ) فلا يصح إنشاء التمليك العقدي به ، لأن ما به امتياز النقل الخارجي عن النقل الاعتباري ليس بعين ما به اشتراكهما ، فلا يمكن إنشاء تمام معنى البسيط به ، بل ينشأ الجنس العالي أولا ، ثم يميز بالفصل ، فيلزم التدريجية في الوجود . قوله قدس سره : ( إذا عرفت هذا فلنذكر ألفاظ الايجاب والقبول . . . إلى آخره ) .
[1] وفيه : أن استفادة كون موضوع الحكم مركبا في العام المخصص إنما هو بتعدد الدال والمدلول ، وأما المشترك اللفظي فحيث إنه وضع لجميع المعاني مستقلا فلو قيل : عين جارية فقد استعمل لفظ ( العين ) في هذا المعنى الخاص ، ولفظ ( جارية ) لا يمكن أن يكون متمما للمراد ، وهكذا في قرينة المجاز ، فإن ( يرمي ) في ( رأيت أسدا يرمي ) يكون علامة لاستعمال أسد في الرجل الشجاع ، ولا يمكن أن يكون متمما للمراد من الأسد . نعم ، ما أفاده مد ظله إنما يصح بناء على ما قيل : من أن المشترك اللفظي يرجع إلى المشترك المعنوي ، لوجود الجامع بين المعاني حتى في المشترك اللفظي بين الضدين ( منه عفي عنه ) .