وأما على الإباحة فظاهر استبعاد الشيخ الكبير [1] قدس سره بأنه كيف يكون النماء للأخذ دون العين إن حدث والنماء في ملك المباح له مفروغ عنه ؟ بل لا إشكال في أن السيرة عليه أيضا ، فإنه لم يعهد من أحد مطالبته النماء . وعلى أي حال قوله صلى الله عليه وآله : ( الخراج بالضمان ) [2] يشمل كل ضمان معاوضي ، سواء كان بالتضمين الملكي أو الإباحي ، لأن كل مورد جعل ضمان مال بإزاء عوض بضمان أصلي فعلي مع كونه ممضيا من الشارع فالخراج مسبب عن هذا الجعل . وأما لو رجع أحدهما فحكم الرجوع في المقام حكم الرجوع في باب الخيار في أن النماء المتصل يتبع العين دون المنفصل والمنافع المستوفاة قبل الرجوع ، فإنهما لمن كان العين بيده ، ولا وجه لاسترجاعهما منه ولو على القول بالإباحة . وبالجملة : يشمل القاعدة المعاطاة على كلا المسلكين وإن تقدم عن المصنف القول بعدم انتقال النماء إلى الآخذ نقلا عن بعض القائلين بالإباحة ، فراجع [3] . الثاني : يظهر من المحقق الثاني [4] - على ما حكي عنه - الفرق بين المعاطاة في البيع والقرض ، فقال بحصول الملك في الأول كما هو مختاره فيها ، والإباحة في الثاني ، ثم رتب عليها أن نماء المبيع للمشتري دون نماء العين في باب القرض فإنه للمقرض لا للمقترض ، ولا يخفى ما فيه : أولا : من أنه لا فرق بينهما ، فإن المعاطاة لو كانت مفيدة للملكية فلا فرق بين القرض والبيع . وثانيا : لا فرق بين الإباحة والملك في مسألة النماء ، لما عرفت أن قاعدة الخراج بالضمان تشمل البابين ، هذا مع أن السيرة قائمة في باب القرض أيضا فإنه لم يعهد مطالبة نماء العين من المقترض مطلقا .
[1] شرح القواعد لكاشف الغطاء ( مخطوط ) : الورقة 50 . [2] تقدم تخريجه في الصفحة : 142 . [3] راجع ما تقدم في الصفحة : 142 . [4] كما في رسائله : ج 1 ص 187 .