وأما ثمن الهدي فلا مانع من إعطائه من مال الغير بإذن مالكه ، سواء كان في الكفارات أو في حج القران أو الإفراد ، لأن نفس السوق لا بد أن يقع قربيا ومباشرة من السائق لو قلنا بالأخير ، لا ثمن المسوق . وأما الخمس والزكاة فلو قيل [1] بتعلقهما بالذمة يجوز اخراجهما من مال غير من تعلقا بذمته كسائر الديون التي يجوز أداؤها من مال المديون . ولو قيل بتعلقهما بالعين كما هو المشهور [2] فيشكل جواز التبرع عمن عليه إما لاعتبار مباشرته أو لاختصاص ولاية الأخراج من غير العين به فلا يؤثر إذنه في الأخراج . فتحصل مما ذكرنا : أن كل ما يتوقف صحته على الملك لا يجدي فيه الإذن والإباحة ، لأن صحته بهما تتوقف على عموم ( الناس مسلطون ) ، وعمومه فرع عدم تخصصه بما دل على اعتبار الملك عقلا ، أو عدم تخصيصه بما دل على اعتباره شرعا . ولا وجه للالتزام بالملك التقديري إلا بعد صحته في نفسه كما عرفت مما ذكرنا في موارد استيفاء الأموال أو الأعمال بالأمر المعاملي ، فإن إتلاف هذه الأموال والإتيان بالأعمال بنفسها مشروعة من مالكها ، ومقتضى الأمر المعاملي أن يكون ضمانها على المستوفي ، ومقتضى الضمان وقوعها في ملك الضامن . أما ما شك في صحته - كما في الإذن والإباحة - فالتقدير فيه فرع عموم التسلط ، ولا عموم مع وجود الدليل الدال على لزوم وقوع هذه التصرفات في الملك . والمورد الثاني من الموارد التي يقدر فيها الملك آنا ما تصرف ذي الخيار فيما انتقل عنه وما يلحق به : كتصرف الواهب في العين الموهوبة بالتصرف الذي يتوقف على الملك ، فإن دليل نفوذ هذا التصرف يقتضي وقوعه في ملك المتصرف ثم خروجه عنه ، فإن من وجود المعلول - وهو نفوذ بيع ذي الخيار والواهب
[1] حكاه الشهيد الأول عن ابن حمزة لاحظ البيان : ص 186 . ولكن ليس في الوسيلة أثر له وعن بعض أن القائل به مجهول ، وآخر نسبته إلى الشذوذ . لاحظ جواهر الكلام : كتاب الزكاة ج 15 ص 138 - 139 . [2] كما في الحدائق الناضرة : كتاب الزكاة ج 12 ص 141 .