أشرنا [1] إليه في صدر المبحث ، وهو أن ( على اليد ) [2] يقتضي كون الضامن ضامنا للمأخوذ بجميع خصوصياته الشخصية والنوعية والمالية والصفات والسلطنة ، فإذا كان ماليته في عهدته فإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أن يكون التعذر دائميا ومؤقتا . نعم ، يرد عليه أن مع بقاء العين لا وجه لدخول مالية المال في عهدة الأخذ ، بل تعلق الضامن بماليته إنما هو في طول تعلق الضمان بالعين ، فإن ظاهر الحديث أن نفس المأخوذ في عهدته ، غاية الأمر أن وجوب الرد حيث إنه ليس حكما تكليفيا محضا يقتضي أداء ما هو هو عند التلف ، إلا أن يقال : إنه بمناسبة الحكم والموضوع يستفاد عرفا من الحديث الشريف : أن الأخذ إما يجب عليه رد المأخوذ بشخصه ، وإما ما يصدق عليه أنه أداء له ما لم يتمكن من رد شخصه ، ولا يرى العرف فرقا بين التلف والتعذر من حيث دلالة الحديث ، فإن استقرار العين في عهدة الضامن يقتضي أن يخرج من تبعات ماليته . نعم ، إذا كان زمان التعذر قصيرا جدا فليست هذه المناسبة متحققة ، كما أنه لا يصدق الضرر أيضا . الأمر الثالث [3] : هل المدار في التعذر على التعذر المسقط للتكليف برد العين ، أو الأعم منه ومن التعذر العرفي ؟ وجهان مبنيان على ما تقدم من الاختلاف في تقريب الأصل في المسألة ولكن مقتضى الأدلة عدم الفرق بين الصورتين ، فإن فوت سلطنة المالك والضرر عليه مشترك بينهما ، ففي مورد التعذر العرفي وإن وجب على الضامن السعي في تحصيل العين إلا أن هذا لا ينافي وجوب البدل في زمان السعي ، ولا وجه لإجراء استصحاب عدم تسلط المالك الذي كان قبل التعذر ، فإنه محكوم بإطلاق ( على اليد ) ، وعموم ( السلطنة ) ، وقاعدة ( لا ضرر ) ، وغير ذلك من الأدلة التي أقاموها على ثبوت البدل واستحقاق المطالبة .
[1] تقدمت الإشارة إليه في الصفحة : 63 - 64 . [2] تقدم تخريجه في الصفحة : 64 . [3] لم يذكر المؤلف رحمه الله الأمر الأول والثاني ، فلاحظ .