قيمته ، كما أنّه يلزم أن تكون الدولة المصدّرة للنقد ضامنة لنقصان قيمة نقدها بيد المالكين إذا سبّبت ما يوجب نقصان اعتبار نقدها ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به فقهيا . فإنّه يقال : بالفرق بين هذه الموارد وبين مقامنا ؛ إذ يمكن أن يمنع صدق الإضرار فيها ؛ لأن تصرف الغير كان من حقّه ، وفيما يرجع إليه ، لا إلى مالك النقد فلا يصدق الإضرار ، بخلاف ما إذا كان قد غصب أو أتلف عليه ماله ، أو أخّر أداءه إليه ، فإنّه بلا حق فيصدق عليه الإضرار عرفا . وهذا الوجه - لو سلَّمنا ما فيه من المصادرة والدعوى العرفية - يتوقّف على إثبات أنّ ملاك الضمان وموضوعه فقهيا انما هو الإضرار ، وأنّ الضمان ضمان مقدار الضرر الواقع على الغير لا تلف المال وضمان بدله مثلا أو قيمة ، وقد تقدّم في بحث آخر الإشكال في إمكان إثبات ذلك بقاعدة لا ضرر أو بالروايات الخاصة . أما القاعدة وإثبات الضمان بها ، فالإشكال فيه إما من ناحية أنها تنفي الحكم الضرري ، ولا تثبت حكما يلزم من عدمه الضرر ، أو لأنّ الضمان تدارك للضرر الواقع خارجا والقاعدة لا تثبت تدارك الضرر ، وإنّما تنفي الضرر بنفي منشأه وسببه التشريعي . وأما الروايات الخاصّة ، فلأنّ الوارد فيها وفي كلمات الفقهاء ضمان ما يتلفه من مال الغير ، وأما الإضرار بالغير فقد ورد النهي عنه ، وهو ظاهر في الحكم التكليفي لا الضمان . نعم ، ورد في بعض الروايات « من . حفر شيئا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب فهو له ضامن » [5] وهو مجمل من هذه الناحية قابل للحمل على أنّه يضمن المال الذي يصيبه بضمان المثل إذا كان مثليا أو القيمة إذا كان قيميا ، فيكون مساوقا مع إتلاف المال ، وهكذا يكون إثبات
[5] الوسائل : الباب 15 من أبواب موجبات الضمان ح 1 ، ح 2 .