العقلائي المضي شرعا ، ولم يرد ذلك في لسان دليل شرعي . نعم ، حاول جملة من الفقهاء الاستدلال عليه بمثل قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » [1] بتقريب أنّ ظاهره اشتغال الذمّة بنفس ما أخذ فتكون العين المأخوذة بنفسها في الذمّة حتى بعد التلف ، وهو يقتضي دفعها بخصوصيّتها العينية الشخصية عند وجودها ، وبخصوصيتها النوعية والمثلية عند تلفها ، مع وجود المثل وإمكان دفعه ، وبماليتها وقيمتها عند عدم المثل ، ولازمه أن يكون بقيمة يوم الأداء عند تعذّر المثل أو كونه قيميا . إلَّا أنّ هذا الحديث النبوي لا سند له ، فقد نقله العلَّامة في بعض كتبه مرسلا ، كما أنّ استفادة المعنى المذكور منه مشكل ، فإنّ ظاهره الاختصاص بفرض وجود العين المأخوذة ووجوب ردّها ، ولا دلالة لفظية فيه على اشتغال الذمّة بها عند التلف أصلا . وإنما يستفاد ذلك من السيرة والارتكاز العرفي الممضى شرعا ، فمهم الدليل على ضمان المثل هو الدليل اللبّي المتقدّم ذكره . والمعروف عندهم أن ضمان المثل يشمل تمام الخصوصيات الذاتية والنوعية والعرضية للشيء التي تكون دخيلة في ماليّته ، والمرغوبة عند العقلاء ، فيجب على الضامن أن يدفعها إلى المضمون له ، وأما القيمة السوقية فقد ذكروا أنه أمر اعتباري لا ربط له بالعين المضمونة ، بل هي صفة للسوق ورغبة نوعية عند الناس ، ترتبط بمقدار حاجتهم إلى السلعة ، وكمية وجودها وندرتها في السوق - عوامل العرض والطلب - وهذا أجنبي عن السلعة ، وليس من أوصافها ليكون مضمونا . ولهذا لا يضمن من يتسبّب إلى تقليل قيمة السلعة في السوق بكثرة عرضها ، أو بالدعاية ضدّها ، أو أيّ سبب آخر ، ونتيجة ذلك : أن نقصان قيمة المال المضمون لا يكون مضمونا ، فيكفي دفع مثله سواء زادت قيمتها السوقية أم نقصت .
[1] وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب الشهادات ح 1 . والباب 14 من أبواب الشهادات ح 2 .