إلَّا أنّ هذا الظهور يمكن رفع اليد عنه بما ورد في سائر الروايات من التعبير بقوله « لم يوجهها » [67] أو التعبير بقوله : « تذبح لغير القبلة » [68] ممّا ظاهره أنّ ما هو شرط أن تكون الذبيحة إلى جهة القبلة ، وظاهر هذا العنوان كفاية أن يكون مذبحها حين الذبح مواجها للقبلة ، فإنّه ذبح لجهة القبلة ، فلا يشترط أن تكون جميع مقاديمها إلى القبلة ، فضلا عن أن تكون مضطجعة على يمينها أو شمالها ، فإن كل هذا منفي بالإطلاق . لا يقال : ظاهر الأمر بالاستقبال بالذبيحة إلى القبلة وكذلك توجيه الذبيحة إليها حين الذبح أن تكون مقاديم الذبيحة إليها . فإنّه يقال : بل ظاهره توجيه الذبيحة والاستقبال بها بما هي ذبيحة ، أي بلحاظ حيثية ذبحها ، وإلَّا فوجه الذبيحة لا يمكن أن يكون إلى القبلة حال الذبح فتكون المواجهة والاستقبال بلحاظ محلّ الذبح ، وهو مذبحها ، لا الأمور الأخرى . ثمّ لو فرض لزوم توجيه مقاديمها إلى القبلة حين الذبح ، فلا ينبغي الإشكال في عدم اشتراط أن يكون ذلك في حال الاضطجاع . بل لو كان يذبح بشكل عمودي إلى القبلة ، كما في ذبح الدجاجة بالماكنة حيث تعلَّق من رجليها أيضا كان الاستقبال محفوظا ، فلا ينبغي الإشكال من هذه الناحية . وبالإمكان في الذبح بالماكنة التخلَّص عن مشكلة الاستقبال بجعل من لا يرى وجوب الاستقبال عليها من سائر المذاهب الإسلامية ، فتكون الذبيحة محلَّلة ؛ لما تقدّم من عدم الشكّ في حلَّية ذبيحتهم لنا ، وقد استفدناه من صحيح ابن مسلم ، واستفاده المشهور أيضا من روايات عدم التعمّد ، فمن ناحية
[67] الوسائل 16 : 324 الباب 14 من أبواب الذبائح ، ح 4 . [68] المصدر السابق : 325 ، ح 3 - 4 - 5 .