عدم وجدان النبي للمحرّم في ما أوحي إليه مساوق لعدم وجوده ، فتكون دلالة هذه الآيات على عدم حرمة غير العناوين المذكورة فيها - ومنها ما ذبح وأهلّ به للَّه من الذبائح من غير استقبال للقبلة - تامّة . ودعوى لزوم تخصيص الأكثر قد عرفت جوابه . هذا مضافا إلى تمسّك الفقهاء بهذه الآيات وما فيها من الحصر ، خصوصا آية الأنعام لإثبات حلَّية الأطعمة المحلَّلة كثيرا ، بل ورد ذلك في جملة من الروايات الصحيحة ، منها صحيح محمّد بن مسلم [39] المنقول في العلل والتهذيب ، مع شيء من الاختلاف . ويظهر من عدّة شيء روايات أنّ جملة ممّا حرّم بعد ذلك كان بنهي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتحريمه فلعلَّه من تشريعاته ، فلا ينافي دلالة الآية على الحصر ؛ لأنّ تشريع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعدها بمثابة الناسخ لتلك الحلَّية الثابتة أوّلا بمقتضى الآية كما لا يخفى ، فالإطلاق في الآيات تامّ في نفسه . < فهرس الموضوعات > وأمّا الإطلاق في الروايات فيمكن استفادته من عدّة طوائف < / فهرس الموضوعات > وأمّا الإطلاق في الروايات فيمكن استفادته من عدّة طوائف منها : < فهرس الموضوعات > 1 - معتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام < / فهرس الموضوعات > 1 - معتبرة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام : « قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ذبيحة من دان بكلمة الإسلام وصام وصلَّى لكم حلال إذا ذكر اسم اللَّه تعالى عليه » [40] . فإنها لم تشترط في الذبح وحلَّية الذبيحة غير إسلام الذابح وذكر اسم اللَّه تعالى عليه ، فلو كان يجب أيضا الاستقبال مطلقا أو في صورة العلم والعمد للزم ذكره ، فيدلّ السكوت عنه مع كونها في مقام البيان على عدم الاشتراط .
[39] الوسائل 16 : 394 الباب 5 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 6 . [40] المصدر السابق : 356 الباب 28 ح 1 .