وفيه : إنّ « مع الرجوع من المشفوع له » ليس راجعا إلى حقّ العفو ، والاختيار للإمام ، بل إلى شفاعة الشفيع ، كما ذكرنا سابقا أيضا ، فإنّ هذا هو المتفاهم عرفا منه بحسب مناسبة الحكم والموضوع ، ولهذا ذكرته الرواية أيضا في فقرتها الثانية ، في الشفاعة قبل بلوغ الإمام ، والذي يعيّن الشفاعة عند صاحب الحقّ في حقوق الناس ، حيث قيّد الشفاعة بما إذا رأى من المشفوع له الندم ، مع وضوح عدم قيديته في حقّ العفو وقبول الشفاعة ممّن له الحقّ ، كالمسروق منه بلحاظ حقّ الرفع إلى الحاكم ، والمجني عليه في القصاص ، فتدبّر جيّدا . ومنها : معتبرة سلمة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : كان أسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه ، فأتي رسول اللَّه ( ص ) بإنسان قد وجب عليه حدّ ، فشفع له أسامة ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : « لا تشفع في حدّ » [30] . وهي أيضا واضحة الدلالة على المطلوب ، كالرواية السابقة ، لأنّ الإمام ( ع ) وإن كان ينقل عن أسامة إلَّا أنّ ذلك في مقام بيان الحكم فيكون مفاد أخباره ( ع ) أنّ الحكم الشرعي هو جواز الشفاعة في الشيء الذي لا حدّ فيه ، دون ما فيه الحدّ ، فيتمسّك بإطلاقه في كلتا الفقرتين . ودعوى اختصاص النظر فيها إلى بيان عدم قبول الشفاعة في الحدّ فقط ، دون قبولها في غير الحدّ ، فلا إطلاق فيها من هذه الناحية ممنوعة ، خصوصا مع ظهور مثل هذا السياق عرفا في التعليل ، وبيان النكتة والضابطة الكليّة ، وهي أنّ ما يكون حدّا للَّه سبحانه لا يملكه الإمام . ومنها : مفهوم مثل معتبر محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) قال : كان لأمّ سلمة ، زوج النبي ( ص ) أمة فسرقت من قوم ، فأتي بها النبي ( ص ) ، فكلَّمته أمّ
[30] الوسائل ، الباب 20 من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ، ح 3 .