responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مقالات فقهية نویسنده : السيد محمود الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 268


الجلد إلى السجن أو الغرامة المالية أو غير ذلك فلا دليل على جوازه ، والأصل حرمة إنزال العقوبة على شخص بلا دليل على تشريعه ، وهذا معنى توقيفية العقوبة ، أو ما يعبّر عنه اليوم في قانون العقوبات : بأنّه لا جريمة ولا عقوبة إلَّا بنصّ .
ويمكن أن يقال في قبال ذلك بأنّ المستفاد عرفا وعقلا من دليل جواز عفو الحاكم عن أصل الحدّ جواز العفو عن بعضه أو تخفيفه إلى عقوبة أخفّ منه كمّا وكيفا بالفحوى ؛ لأنّ مناسبة هذا الحكم عرفا وعقلا إنّما هو استحقاق المجرم نتيجة إقراره ، أو هو مع توبته مع ما يراه الحاكم من المصلحة إعطائه فرصة أخرى ليتوب ويستقيم أمره ، وهذه النكتة كما تقتضي العفو قد تقتضي التخفيف مع إبقاء شيء من العقوبة أو تعليقها . فالحاصل : أنّ العرف يفهم من لسان هذه الروايات خصوصا ما عبّر فيه : « إنّي أراك شابا لا بأس بهبتك » إنّ إجراء العقوبة قد أعطي بيد الحاكم حسب ما يراه ويشخّصه من المصلحة بشأن المجرم الذي جاء بنفسه وأقرّ أو تاب فهو يملك أن يمنّ عليه ويعفو ، أو أن يجري عليه العقاب ، أو يعفو عن البعض ويخفّف عنه العقوبة ، فإنّ من يملك هبة الكلّ يملك هبة البعض أيضا . هذا هو المتفاهم من الروايات ، لا الدوران بين إجراء الحدّ أو العفو عن كلّ الحدّ بالخصوص .
ودعوى ارتباطية الحدود مدفوعة بأنّها خلاف الفهم العرفي ، بل ولازمه أنّ المقذوف لا يمكنه أن يعفو عن بعض الجلد للقاذف ، كما إذا رجع في أثناء جلده عن الباقي ، كما أنّ التفصيل بين جواز العفو عن بعض الحدّ إلى الأقلّ من جنسه فيجوز للحاكم ، وأمّا التخفيف إلى جنس عقوبة أخرى كالسجن أو الغرامة فلا يجوز ، لكونها عقوبة أخرى تحتاج إلى دليل ، لعلَّه خلاف المتفاهم العرفي في العقوبات العامّة المتروكة إلى الحاكم من أجل ردع الناس وإقامتهم على

268

نام کتاب : مقالات فقهية نویسنده : السيد محمود الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 268
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست