حكم الشارع بضمان السبب دون المباشر ، وذلك بعد إلغاء خصوصية كل مورد عرفا ، لتنوعها وعدم اختصاصها بباب دون باب . فإن جملة من هذه الروايات وأكثرها صحيحة السند واردة في باب ضمان شاهد الزور للصداق أو للدية أو لما أتلفه الشاهد من المال الذي شهد عليه [1] . وجملة منها واردة فيمن حفر بئرا في طريق المسلمين أو نصب ميزابا عليه فأضر بالمارّة [2] ، وجملة منها واردة في ضمان من دعى أو أذن لشخص في دخول بيته فعقره كلبه [3] ، وبعضها وارد في ضمان المولى إذا جنى عبده الراكب دابّته [4] ، وبعضها وارد في ضمان من أفزع شخصا فنفر من دابته أو سقط من شاهق [5] ، وبعضها وارد في ضمان المرأة دية الرجل الأجنبي إذا أدخلته على نفسها فقتله الزوج [6] ، وبعضها وارد في ضمان المستغيث لما جناه المغيث في طريقه من غير عمل [7] ، إلى غير ذلك من الموارد . فمن يلاحظ مجموع هذه الموارد المتنوعة يشرف على القطع أو الاطمئنان ، بأن لا خصوصية لكل مورد ، وإنّما هذه الروايات كلَّها تشير إلى مطلب واحد وكبرى كلية هي ان إرادة المباشر إذا كانت مقهورة لجهل أو اضطرار أو إلزام قانوني وكان للسبب الدور الفاعل والمؤثر خارجا وعملا كان استناد النتيجة إلى السبب أقوى وآكد ، وكان ضمانه أولى عند الشارع كما هو كذلك عند العقلاء ، بل وجود السيرة أو الارتكاز العقلائي بذلك بنفسه يخلع على هذه الروايات ظهورا في إمضاء نفس النكتة العقلائية بإطلاقها ، وفي تمام الموارد . بل مثل صحيح جميل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في شاهد الزور ، قال : ان كان الشيء قائما بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل [8] ومعتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في امرأة شهد عندها شاهدان بأن زوجها مات ، فتزوّجت ثم جاء زوجها الأول ، قال : لها المهر بما استحلّ من
[1] وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب الشهادات ح 1 . والباب 14 من أبواب الشهادات ح 2 . [2] وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب موجبات الضمان ج 1 . [3] الوسائل : الباب 17 من أبواب موجبات الضمان ج 1 . [4] الوسائل : الباب 16 من أبواب موجبات الضمان ح 1 . [5] الوسائل : الباب 15 من أبواب موجبات الضمان ح 1 ، ح 2 . [6] الوسائل : الباب 23 من أبواب قصاص النفس ح 3 . [7] الوسائل : الباب 28 من أبواب موجبات الضمان ح 1 . [8] الوسائل : الباب 11 من أبواب الشهادات ، ج 2 .