responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مقالات فقهية نویسنده : السيد محمود الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 112


وهذا يعني أنّ الإفساد في الأرض قيد للمحاربة لا المحارب ، وإن المحاربة قيد للإفساد في الأرض لا للمفسد ، أي ان الفعل الصادر يكون محاربة للَّه والرسول وإفسادا في الأرض ، لا أن يصدر من الفاعل محاربة للَّه ورسوله وإفساد في الأرض ، فكما لا يكون في موضوع الآية فاعلان مستقلان كذلك لا يوجد فيه فعلان كذلك ، بل فعل واحد يتّصف بأنه محاربة للَّه ورسوله وإفساد في الأرض في نفس الوقت ، وبهذا يكون عطف جملة * ( ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً ) * على جملة * ( يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ) * من قبيل عطف البيان ، وان محاربتهم للَّه والرسول بنحو السعي في الأرض فسادا وان سعيهم في الأرض فسادا يكون محاربة للَّه والرسول .
والوجه في تعيّن استفادة التقييد بين العنوانين بهذا النحو من الآية مضافا إلى ما تقدّم من القرائن المتقدّمة على أن المحاربة للَّه والرسول بغير الإفساد كما في البغاة والمشركين خارج عن مفاد الآية ، فلا يمكن أن يراد من المحاربة فيها ما يكون مستقلا عن الإفساد في الأرض بالمحاربة ، ان ظاهر الآية كونها بصدد تشريع الجزاء والحد لنوع جريمة واحدة لا مجموع جريمتين مستقلتين في أنفسهما ، وإلا لكان المناسب التعرّض لحكم ما إذا انفردت كلّ واحدة منهما عن الأخرى ، فالحاصل ظاهر العطف في الآية انه من قبيل عطف البيان ، وان ما هو محاربة للَّه والرسول بنفسه الإفساد في الأرض ، وانما اعتبر ذلك محاربة للَّه والرسول تهويلا للجريمة وتفظيعا لها ، لا أن أحدهما مستقلّ عن الآخر .
ولعل ورود الآية عقيب قوله تعالى * ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ ) * [ المائدة / 32 ] يناسب أيضا أن تكون الآية لتشريع حكم من يفسد في الأرض وتحديد موضوعه الذي هو نوع جريمة واحدة لا محالة .
وهكذا يتضح من مجموع ما تقدّم ظهور الآية في أنّ موضوع الحدّ

112

نام کتاب : مقالات فقهية نویسنده : السيد محمود الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 112
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست