[ . . . ] تقريب دلالة هذه الصحيحة على المختار ، هو أن مفهوم قوله ( عليه السلام ) : " إن كان أقل من قدر الدرهم ، فلا يعيد الصلاة " يفيد إعادة الصلاة فيما إذا لم يكن الدم أقل من الدرهم ، سواء كان مساويا أو أكثر ، وعليه ، فقوله ( عليه السلام ) : " وإن كان أكثر من قدر الدرهم . . . فليعد صلاته " إما بيان لهذا المفهوم ، فيكون المراد منه مقدار الدرهم و ما زاد ، نظير قوله تعالى : " فإن كن نساءا فوق اثنتين " [1] حيث إن المراد منه اثنتان فما فوقهما ، أو بيان لأحد فردي المفهوم وهو الأكثر ، فيكون تصريحا ببعض المفهوم ، و أما عدم التعرض لفرد آخر وهو المساوي ، إنما هو لأجل كونه قليل الإتفاق . [2] ولا يخفى : أنه بناءا على هذين الوجهين ، لا تقع المعارضة بين صدر الصحيحة وذيلها في المقدار المساوي للدرهم ، إذ المفروض : أن الصدر يدل منطوقا على العفو إذا كان الدم أقل من الدرهم ، والذيل - باعتبار كونه بيانا لمفهوم الصدر - يدل على عدم العفو إذا كان الدم أكثر من الدرهم أو مساويا له ، وعليه : فالصحيحة تدل صدرا و ذيلا على عدم العفو في المساوي . نعم ، بناءا على عدم تمامية الوجهين المتقدمين ، تقع المعارضة بين مفهوم الصدر والذيل في القدر المساوي ، ضرورة أن مقتضى مفهوم الصدر وجوب إعادة الصلاة في المساوي ، ومقتضى مفهوم الذيل عدم وجوبها فيه ، فيتساقطان ، والمرجع حينئذ عموم المنع ، ونتيجته إلحاق المساوي بالأكثر في المانعية واختصاص العفو بالأقل ،
[1] سورة النساء ( 4 ) : الآية 11 . [2] راجع ، جواهر الكلام : ج 6 ، ص 111 .