[ . . . ] وقد عرفت : المحذور فيه ، مضافا إلى أن اعتبار عدم استطاعة ربط القرحة و حبس دمها في العفو - أيضا - مما لم يقل به أحد من الأصحاب مطلقا ، حتى في فرض السيلان والاستمرار . ثم إن بعض المعاصرين أجاب عن المضمرتين : بأن ظهورهما في الوجوب في نفسه ضعيف ، لكون العبارة مسوقة لنفي وجوب الزائد على مرة ، لا لإثبات وجوب المرة ، كما لا يخفى ، وعليه ، فتسقطان عن الدلالة على اعتبار السيلان في العفو . [1] وفيه : ما لا يخفى ، بداهة أن الاستثناء من النفي يفيد الإثبات ، فالجملة المذكورة ، كما تدل بعقد المستثنى منه ( وهو النفي ) على عدم وجوب الزائد على مرة ، كذلك تدل على وجوب المرة بعقد المستثنى ، فهي مسوقة لنفي وجوب وإثبات وجوب آخر على حد سواء في الظهور والدلالة . وبالجملة : فمقتضى إطلاق النصوص المتقدمة الواردة في تحديد العفو بالبرء هو أن المعتبر في العفو إنما هو عدم البرء لا السيلان والمشقة - أيضا - وأما الروايات التي استدل بها على اعتبار السيلان والمشقة في العفو ، فلا تصلح لتقييد تلك النصوص ، إذ لا يمكن الإعتماد عليها لضعفها ، إما دلالة أو سندا ودلالة معا ، كما عرفت في المضمرتين المتقدمتين . ولو سلم اعتبار هذه الروايات ودلالتها على كفاية السيلان والمشقة في تحقق
[1] راجع ، تفصيل الشريعة ، كتاب النجاسات واحكامها : ص 438 .