[ . . . ] إنما الكلام فيما إذا لم يمكن التطهير ، ولكن أمكن إزالة العين ، فهل الحكم فيه بتعين إزالتها مبني على التزاحم والتقديم للأهمية ، أو مبني على لزوم تخفيف النجاسة بقدر الإمكان والاستطاعة ؟ وجهان : والحق هو الثاني ، إذ المفروض : أن في المقام يدور الأمر بين الإزالة مع التطهير ، وبينها مع عدمه ، فيندرج في الدوران بين الأقل وهو الإزالة فقط ، وبين الأكثر وهو الإزالة مع التطهير ، فإن تمكن من الأكثر وجب تعيينا ، وإن لم يتمكن إلا من الأقل ، كما هو مفروض الكلام وجب تعيينا ، كما أنه لو لم يتمكن من الجميع سقط التكليف رأسا . وعليه : فلاوجه لما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن الحكم بإزالة العين مبني على التزاحم : " لدوران الأمر بين الصلاة في المتنجس مع وجود عين النجاسة ، وفي المتنجس بدونها ، فيتقدم الأول ، أي يزال العين ، للأهمية " . [1] والحاصل : أنه لا يعقل التزاحم بين الأقل والأكثر المفروضين في مورد واحد ، كما في فرض المسألة ، بل يتعين الأكثر مع القدرة عليه ، وإلا يتعين الأقل ، كما يسقط التكليف رأسا مع عدم القدرة على الأقل - أيضا - وعلى جميع التقادير لا دوران ولاتزاحم في البين .