نام کتاب : معالم التجديد الفقهي نویسنده : الشيخ خليل رزق جلد : 1 صفحه : 146
لا يواكب حاجات العصر ، بل إنّ لعنصري الزمان والمكان تأثيراً في الاجتهاد ، فقد يكون لواقعة حكم لكنها تتّخذ حكماً آخر على ضوء الأصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده » [1] . وهذا لا يعني أنّه قد أتى بأحكام جديدة ليدخلها في الشريعة ، أو أنّه بدل أو غيّر الأحكام الفقهية ، بل إنّ خلاصة هذه النظرية تكمن في القول بأنّها تبتني على القول بتغيّر الأحكام تبعاً لتغيّر الموضوعات التي شُرّع الحكم على أساسها ، وبحسب قوله : « فالزمان والمكان عنصران أساسيان مصيريان في الاجتهاد » من دون أن يكون ذلك تجاوزاً لثوابت التشريع وتغيّر الأحكام تبعاً للأهواء والضرورات والمصالح الفردية والآنية . فهذه النظرية تحمل منهجاً جديداً في كيفية استنباط الأحكام الشرعية ، وتتطلّب من الفقيه وظيفة كبيرة وهامّة في الانفتاح على الواقع الاجتماعي للبشر وحاجاتهم . ولعلّ الرؤية الأساس التي ينطلق منها الإمام لإضافة عنصري الزمان والمكان والتي ساهمت في بلورة هذه الأطروحة في ذهنه هي ضرورة انطلاق الفقه في احتياجات الناس بعيداً عن المسائل الفقهية النظرية التي تبقى مجرّد مباحث علمية لا يستفيد منها أحد على الإطلاق . والشاهد على ما نقوله : كلمات الإمام المتكرّرة في مجالس البحث العلمي ومحاضراته التي كان يلقيها على طلاّبه في مسجد