نام کتاب : معالم التجديد الفقهي نویسنده : الشيخ خليل رزق جلد : 1 صفحه : 113
الحسبية لا يرون أنّ هذه الأمور هي من وظيفة الحاكم الوالي الجامع للشرائط ، ولا يدخلونها في هذه الدائرة وهذا المعنى من الحكومة وهو أنّ الحاكم والوليّ هو المسؤول عن تنفيذ هذه الأمور ، ولا يقولون بذلك . وبهذا نستنتج - حسب الفقه السياسي - بأنّ القائلين بالنظرية الحسبية لا يقولون بالحكومة الإسلامية . وهذا ما يمكن بيانه من خلال التوضيح والتبيان لهذه النظرية بشكل أدقّ ، حيث إنّنا ذكرنا سابقاً بأنّ هناك جملة من الأمور التي نعلم من الشارع بأنّه لا يرضى بفواتها ، وهو يريدها أن تتحقّق في الخارج ، ولكنه لم يعيّنها لشخص خاصّ ، من قبيل أنّ هناك نظاماً في المجتمع ، والإسلام لا يريد أن يكون المجتمع بلا نظام أمنيّ وبلا دولة تحكمه وتهيّئ له أسباب الأمن والاستقرار ، وتحفظ ثغور الإسلام ، ومن الواضح أنّ الإسلام لا يرضى بأن توجد دولة من دون أن تُحفظ ثغورها . وعلى هذا الأساس نحن نعلم أنّ هناك جملة من الأمور يريدها الإسلام ، ولكن عندما نأتي إلى التطبيق نجد أنّه لم يضعها في عهدة شخص معيّن . فمثلاً عندنا واجبات عينية كالصلاة والصوم والحجّ ، تجب على كلّ فرد بعينه ، وعندنا واجبات كفائية من قبيل تجهيز الميت ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذه واجبات وجّهت إلى جميع المسلمين ، ولكن إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين .
113
نام کتاب : معالم التجديد الفقهي نویسنده : الشيخ خليل رزق جلد : 1 صفحه : 113