responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 129


أن اختلاف المورد لا يصير وجها لاختلاف المسألتين كما زعموا بل لا بد من اختلاف جهة الكلام وعلى تقدير اختلافهما إلى التجسم المذكور في بيان الفرق ولو لا ما ذكرنا لم ينطبق عليه الأقوال المذكورة في المقام الآتي كما لا يخفى ثم إن الظاهر اختصاص كلماتهم فيما نحن بصدده بما إذا كان العموم من وجه بين نفس الفعل المأمور به والفعل المنهي عنه كما في قولك صلّ ولا تغصب حيث إن النسبة المأخوذة فيهما غير مستندة إلى أمر خارج عن الطبيعتين بخلاف ما إذا كان العموم بينهما باعتبار متعلقهما كما في قولك أكرم عالما ولا تكرم فاسقا فإن الإكرام باعتبار الإضافة والمتعلق بالعالم والفاسق قد اختلف ماهيته على وجه العموم والخصوص من وجه كما هو ظاهر ولعل الوجه في ذلك على ما سيأتي هو اختلاف متفاهم المثالين عند العرف ومما ذكرنا يمكن دفع ما ربما يورد على القوم من التناقض بين الخلاف في المقام وبين إطباقهم في مباحث الترجيح على التوقف والرجوع إلى الأصول في تعارض العامين من وجه أو التخيير أو غير ذلك من غير احتمال الجمع إلا أن المجوز بعد مطالب بالفرق بين المقامين كما أنه مطالب بذلك فيما إذا لم تكن مندوحة وبين غيره وقد عرفت أن بعضهم قد طرد الكلام فيه أيضا الثاني في بيان الأقوال في هذه المسألة فنقول إنهم اختلفوا فيها على قولين فذهب أكثر أصحابنا وجمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة كالباقلاني إلى الامتناع بل عن جماعة منهم العلامة والسيد الجليل في إحقاق الحق والعميدي وصاحبي المعالم والمدارك وصاحب التجريد الإجماع عليه بل ادعى بعضهم الضرورة وليس بذلك البعيد وأكثر الأشاعرة على الجواز ووافقهم جمع من أفاضل متأخري أصحابنا كالمحقق الخوانساري في تداخل الأغسال من المشارق وجمال الدين والمدقق الشيرواني والسيد الشارح للوافية والمحقق القمي رحمه الله بل نسبه إلى ظاهر السيد في الذريعة والأردبيلي بل حكاه عن الفضل بن شاذان مستظهرا من كلامه أنه من مسلمات الشيعة واستظهره من الكليني أيضا حيث نقل كلام الفضل ولم يطعن عليه والإنصاف أن الاستظهار من كلام الفضل مما لا وجه له لأنه هو الذي نقله الكليني في كتاب الطلاق وهو يدل على صحة الصلاة في الدار المغصوبة وهو أعم من القول بالجواز من وجوه أقلها جريان العادة على عدم الحظر في الصلاة ويجري ذلك مجرى الإذن أو الأخبار الدالة على أن للناس حقا في الأرض أو القول بأن الكون خارج عن الصلاة بل إنما هو من ضروريات الجسم كما هو المحكي عن البهائي في حبل المتين والمحقق في المعتبر أو القول بأن الصلاة من الواجبات التوصلية التي تسقط عند اجتماعها مع الحرام والمنقول من السيد في الذريعة أظهر في عدم الجواز وهو قوله وقد يصح من المكلف جميع أفعاله من وجه ويحسن على وجه آخر وعلى هذا الوجه يصح القول بأن من دخل زرع غيره على سبيل الغصب أن له الخروج بنية التخلص وليس له التصرف بنية الفساد وكذلك المجامع زانيا له الحركة بنية التخلص وليس له الحركة على وجه آخر وهو ظاهر في أن حال كون الفعل مطلوبا لا يكون مبغوضا وقوله من وجه يعني به من حيث دخوله تحت عنوان كما هو صريح المثال المذكور وقد ينقل في المقام قول ثالث وهو التفصيل بين العقل والعرف فيجوز عقلا ولا يجوز عرفا ونسبه بعضهم إلى الأردبيلي في شرح الإرشاد حيث قال اعلم أن السبب لبطلان الصلاة في الدار المغصوبة هو النهي عنها المستفاد من عدم جواز التصرف في مال الغير فلا يبطل صلاة المضطر ولا الناسي ولا الجاهل إلى أن قال وإذا علم السبب تحققت عدم بطلان عبادة ما لم يتحد أو ما لم يكن التصرف في المكان عبادة مثل الصوم والزكاة إلى أن قال أما الطهارة في المغصوب فإن قلنا إن إجراء الماء على المغصوب تصرف في ملك الغير حيث وقع في فضائه لكنه بعيد فلا يصح وإلا صحت ثم قال ويمكن مجيء بطلان الوضوء من جهة أنه مأمور بالخروج فاشتغل به عن ذلك فصار حراما فيبطل وهو أنما يتم لو فرض مانعيته فيه من حيث هو عن الخروج حتى يحصل المنافاة ويمكن أن يقال لا شك أنه مأمور بالوضوء في المكان المباح إذ الشارع لا يجوّز الوضوء في المكان المغصوب وهو ظاهر والمفهوم عرفا ولغة في مثل هذا الكلام عدم الرضا بالوضوء وبطلانه ولأنه لم يأت بالمأمور به عرفا نعم العقل يجوز الصحة لو صرح بأنه لو فعلت في المكان المغصوب بعد نهيك عنه يصح وعوقبت بما فعلت وبمثله يمكن القول في كثير من العبادات بل في بعض المعاملات والمناكحات انتهى ما أفاده قدس ا لله روحه ولعل موضع الاستفادة من هذا الكلام قوله لأنه لم يأت بالمأمور به عرفا نعم العقل يجوّز الصحة لو صرح وأنت خبير بما في هذه الاستفادة إذ لم نجد لكلامه دلالة على المدعى بوجه فإن ظاهر كلامه هو تعلق النهي بالخارج عن العبادة ومع ذلك يستظهر إمكان فسادها عرفا مع إمكان الصحة عقلا على تقدير التصريح فإن أول كلامه نص في الامتناع مطلقا ثم التفت إلى ملاحظة قاعدة الأمر بالشيء مع النهي عن ضده ولذلك بنى تماميته على فرض المانعية ثم تفطن في الاستدلال بإمكان استفادة البطلان من تعلق النهي بالخارج نظرا إلى أن هذه العبارة في العرف تناسق الفساد وإن كان على تقدير التصريح جائزا ومنه يظهر حال النسبة فيما تقدم أيضا وقد ينسب ذلك إلى فاضل الرياض أيضا وكأنه مسموع منه شفاها فكيف كان فلو كان هناك مفصّل فالذي ينبغي أن يراد هو أن هناك موضوعين أحدهما أن يتعلق الأمر بطبيعة والنهي بطبيعة أخرى غاية الأمر اتحادهما في الوجود الخارجي ولا ضير في ذلك كما يراه المجوز وثانيهما أن يتعلق الأمر والنهي ابتداء بجزئي أو بجميع جزئيات تينك الطبيعتين ولا ريب في أن الثاني ممّا لا يجوزه العاقل فاللفظ الوارد في مقام الأمر والنهي وإن كان مفاده لغة تعلق الأمر بالطبيعة والنهي بطبيعة أخرى وهذا الموضوع مما يجوّزه العقل إلا أن المنساق منه في العرف هو تعلق الأمر والنهي بالفرد لا بالطبيعة وبعد استفادته من اللفظ فلا إشكال في الحكم بعدم الجواز

129

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 129
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست