نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 117
التي لا أظن قائلا بها ودعوى أن التروك سواء كانت مداليل الهيئة أو المادة أمور غير مقدورة فإن دليلهم المزبور على إرجاع مدلول النهي إلى الكف فلا يتفاوت فيه مدلول المادة أو الهيئة حتى أنه يلزم على هذا التقدير أن يكون المراد من اترك الزنا كفّ عن الزنا وهكذا سائر المقام واضحة الفساد بما عرفت من تمامية دليلهم المزبور في المقام إن كان تماما في مثل اترك الزنا لأن الترك المنهي عنه في المقام أمر انتزع عن طلب الفعل فلا حاجة إلى إرجاعه إلى الكف بعد كون المراد من النهي عنه بعينه طلب فعل المأمور به وأما ما يقال من أنه لازم إلَّا على فعل فلا بد من كون المراد بقولنا لا تترك الصّلاة الحاصل من قوله صلّ كف عن الكف وإلا لكان الذم على غير الفعل فهو أيضا أجنبي عن المقام لأنه يكفي في تصحيح الذم هنا جعله مترتبا على الكف عن الصلاة فلا حاجة إلى أن يفسر لا تترك الصلاة بالكف عن الكف وكيف كان فلا وقع عند المتأمل الفطن بكلام المستريح بل ولا أظن أحدا من القائلين بأن المطلوب من النهي هو الكف أن يقول بأن المراد بالترك المنهي عنه في المقام هو الكف فإن كل واحد من المقامين بمراحل عن الآخر وهذا خلط فاحش وخبط بيّن فتفطن وأما في كلام المعترض فلأن منع مضادة الكف مع الفعل بدعوى تغاير المحلّ ممنوع لأن الحق أن محل الكف والفعل كليهما هو النفس وإن كان أثرهما ظاهرا في الجوارح لأن الفعل عبارة عن بعث النفس للجوارح والكف عن إمساكها والإمساك والبعث كلاهما حالان وفعلان للنفس وأثرهما أنما يظهر في الأعضاء والجوارح فإن النفس إذا بعث الجوارح على العمل حصل منه حركات مخصوصة في الجارحة من الأعضاء المخصوصة وإذا أمسكتها حصل منه القبض والسكوت فيها فإن جعلت الفعل عبارة عن نفس حاصل الأثر فقابله بأثر الإمساك الذي هو الكف وهما متحد المحل جدّا وإن جعلت عبارة عن بعث النفس فقابله بنفس الإمساك على أيّ تقدير فالكف والفعل محلهما واحد يمكن تواردهما على ذلك المحل كيف ولو كان محلاهما مختلفين كالعلم والسواد لجاز اجتماعهما في محلهما نحو العلم والسواد والفعل والكف عنه أبدا لا يجتمعان في عالم الوجود كل ذلك فيما إذا أردنا جعل إطلاق الضد على آلة حقيقيا ولكن الظاهر أن هذا الإطلاق مجازي لعلاقة المجاورة لأن الأفعال الخارجية المقارنة لترك المأمور به لما كانت أضداد حقيقية للمأمور به سمي الترك بالضد مجازا ووجه تسميته بالضد العام هو اجتماعه مع جميع الأضداد وذلك واضح المقدّمة الخامسة في بيان المراد من الاقتضاء المتنازع فيه والمراد به ما يعمّ العينية وإن كان الظاهر منه التضمن والالتزام ويدل عليه كلام صاحب المعالم في الضد العام حيث قال إنه لا نزاع من حيث أصل الاقتضاء وإنما النزاع في كيفيته وأنه هل من باب العينية أو التضمن أو الالتزام إذ الصريح منه أن الاقتضاء المتنازع فيه ما يعم العينية ويدل عليه أيضا إمكان القول بالعينية في الضد العام كما سنذكر وربما يتوهم عن بعض العناوين كقولهم إن الأمر بالشيء نهي عن ضده اختصاص النزاع بالعينية ولكن المراد به أيضا الأعم ثم الفرق بين العينية والدلالة المطابقة يظهر بالتأمل في الفرق بين الاثنين ونصف الأربعة وبين دلالة لفظ الاثنين على معناه فإن الثاني على سبيل المطابقة والأول يعني اتحاد الاثنين ونصف الأربعة من باب العينية وهذا مما لا إشكال فيه إذا تمهدت المقدمات فالأقوال في الضد العام خمسة أحدها نفي الاقتضاء رأسا وهذا صريح العضدي والحاجبي والمنسوب إلى العميدي وجمهور المعتزلة وكثير من الأشاعرة ودعوى بعض كصاحب المعالم أنه لا خلاف في الضد العام في أصل الاقتضاء بل في كيفية كما تقدم لا أصل لها وثانيها الاقتضاء على وجه العينية على معنى أن الأمر بالشيء والنهي عن تركه عنوانان متحدان ممتازان بحسب المفهوم وثالثها الاقتضاء على وجه التضمن رابعها وخامسها الالتزام اللفظي والعقلي ولا إشكال في تصوير العينية والتضمن وأما تصوير الالتزام فتم بدعوى عدم كون المنع من الترك جزءا من ماهية الوجوب بجعله عبارة عن مجرد طلب الفعل على جهة الالتزام الذي هو في المرتبة العليا من الطلب وتحته الطلب الندبي الذي لا إلزام فيه ولا بعد فيه بل إنما البعد في كون الوجوب مركبا عن طلب الفعل والمنع من الترك لأن ذلك يستلزم ترك كل واحد من الأحكام الخمسة من الحكمين لأن الوجوب حينئذ يتضمن النهي عن الترك الذي يقتضي التحريم والتحريم نهي عن الفعل ويتضمن إيجاب الترك والإباحة مركبة من الإذن في الفعل والإذن في الترك فيكون الإباحة مركبة من الإذنين والإباحتين وهكذا وما يقال من أن الوجوب طلب فعل مع المنع من الترك فلا يراد به الترك بل إنما يراد به أن الوجوب مرتبة من الطلب لو التفت الأمر إلى الترك لم يكن راضيا به بخلاف الاستحباب فإن فيه من الطلب ما لو التفت إلى الترك لكان راضيا به فعدم الرضا بالترك من اللوازم الغير البينة للوجوب لا جزئه ولا عينه ومن هنا ظهر دليل القول بعدم الاقتضاء رأسا كما ذهب إليه الحاجبي والعضدي وغيرهما لأن لهم دعوى عدم كون هذا النحو من المنع التعليقي نهيا نحو دعوى النافين لوجوب المقدمة بعدم كون الإرادة الإجمالية التي أثبتنا للمقدمات بحكم العقل والوجدان وجوبا والحاصل أن القول بأن الأحكام الخمسة بسيطة لا تركب فيها فإن الوجوب والاستحباب عبارتان عن المرتبتين من الطلب ليس إلا والحرمة والكراهة عبارتان عن المرتبتين من النهي والمبغوضية ليس إلا والإباحة عبارة عن رخصة بسيطة في الفعل ليس ببعيد عن الصواب وعلى هذا اتجه تصوير القول بالاقتضاء على وجه الالتزام كما يتجه نفي الاقتضاء رأسا وفي الضد الخاص أربعة إذ لم نجد ولا حكي عن أحد القول بالتضمن وإن كان القول به ليس ما بعد من القول بالعينية وإن معنى حرّك عين قوله لا تسكن وصلّ عين قوله لا تمش الذي يظهر من بعض العامة وفي الضد الخاص قول آخر للبهائي ره
117
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 117