نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 116
مثل أن الأمر بالسكون عبارة من النهي عن الحركة يكون أيضا أصليا فاتضح المراد من النهي بأنه يعم الأصلي والتبعي معا فمن خصّصه بالتبعي أو بالأصلي فقد سها ولعل ما أوقع ما أوقع المخصّص بالأصلي كالقمي طاب ثراه في خياله هذا ما رآه في كلمات الأصحاب في ذكر الثمرات من بطلان الضد المصادم لوقت المأمور به كالصلاة الواقعة في وقت الإزالة فإنه لا يتم إلا على تقدير كون النهي المتعلق بالضد أصليا إذا النواهي التبعية لا يقتضي الفساد خصوصا في المعاملات فحيث حكموا ببطلان الضد على القول بالاقتضاء علم أن النهي المتنازع فيه هو النهي الأصلي عندهم ومن هنا ينقدح وجه كون الوجوب المتنازع فيه في بحث مقدمة الواجب هو الوجوب الأصلي النفسي عنده رحمه الله كما تقدم لأن لحرمته بزعمه أنما يثبت من جهة المقدمية وإذ قد ثبت كون الحرمة هذه حرمة نفسية حاصلة من النهي النفسي الأصلي ثبت أن الوجوب المتنازع فيه في بحث مقدمة الواجب أصلي شرعي والتحقيق عندنا كما مر في ذلك المبحث أن وجوب المقدمة وجوب تبعي لا أصلي وعلى هذا يلزم التعميم في النهي المتنازع فيه هنا لأن الحق الموافق للتحقيق والمشهور أيضا أن النهي المتعلق بالأضداد الماضية على القول به ليس من جهة العينية بل من جهة الاستلزام أو المقدمية فلو خصصناه بالنهي الأصلي فكيف ينطبق على هذا القول وأما ما ذكر من أنّ حكمهم بفساد الضد يدل على كون النهي المتنازع فيه نفسيا ففيه أن منشأ الفساد أنما هي المبغوضية والنهي أنما يقتضي الفساد من جهة كشفه عنها والمبغوضية ليست من خصائص النهي الأصلي وقد يجتمع مع النهي التبعي أيضا ولو كانت المبغوضية أيضا تبعية وقد لا يجتمع مع النهي الأصلي إذ قد يكون النهي الأصلي غيريا وقد تقدم في مقدمة الواجب أن الأوامر الغيرية غير واجدة للمصالح أصلا إلا الوصلة إلى الغير فكذا النواهي فتدبر جيدا المقدمة الرابعة في الضد ومعناه لغة المنافي والمعاند مطلقا وفي اصطلاح أهل المعقول أمر وجودي لا يجتمع مع وجودي آخر في محل واحد فالمناقضان يندرجان تحت الضد اللغوي دون الاصطلاحي لأنهما ليسا أمرين وجوديين بل أحدهما وجودي والآخر عدمي ويعتبر في التضاد مضافا إلى ما ذكر جواز تواردهما على محل واحد فيخرج نحو السواد والعلم فإنهما وإن لم يجتمعا في محل واحد لكن ليسا مما يتواردان على محل واحد لأن محل كل واحد وفي زمان واحد منهما مغاير لمحل الآخر فإن محل العلم القلب ومحل السواد الجسم وبعبارة أخرى يشترط أن يكون المنافاة راجعة إلى المتضادين بحيث لا يجتمعان على محل واحد قابل لورود كل واحد منهما ذاتا فما ليس كذلك لا يكون من التضاد في شيء مثل العلم والسواد إذا عرفت ذلك فقد أطلق لفظ الضد هنا على أمور منها كل واحد من الأمور الوجودية المنافية للمأمور به مثل الأكل والشرب والمشي بالنسبة إلى الصلاة وهي بالنسبة إلى الإرادة ولا شك في إطلاق الضد عليها حقيقة بكلا المعنيين نعم أنما يكون بعض الأفعال الوجودية من الموانع والنواقض بالنسبة إلى الآخر كمبطلات الصّلاة ونواقض الطهارة وروافع الأحداث وموانع العقد ونحو ذلك وإطلاق الضد على هذه الأمور لا يخلو عن إشكال ومسامحة لأن نسبة كل واحد من الضدين مثل نسبة الآخر إليه والأمر فيها ليس كذلك إذ المانع علة لعدم الممنوع دون العكس مضافا إلى إشكال تصوير تواردهما على محل واحد فليتدبر جدا ومنها أحد الأفعال الوجودية المنافية للمأمور به ويسمونه بالضد العام وإطلاق الضد عليه أيضا خال عن حزازة بل هذا في الحقيقة راجع إلى الأول منها الترك ويسمونه بالضد العام وهذا أشهر وأصح وإطلاق الضد عليه لا يخلو عن مناقشة لأن الترك أمر عدمي والمأخوذ في الضد المصطلح أن يكون أمرا وجوديا كما مر فهو نقيض للفعل لا ضدّ له ولو جعل الترك عبارة عن اختيار العدم لكان وجها لأن هذا الاختيار أمر وجودي مضاد للفعل الذي هو عبارة عن اختيار الوجود وعلى هذا يتصور الواسطة بين الفعل والترك وهي ما إذا ترك الفعل لا عن اختيار فإنه ليس من الترك المفسر باختيار العدم ولا يرد أن هذا النحو من الترك أيضا نقيض للفعل لأن نقيض الوجود العدم والعدم قد يكون مسبوقا بالاختيار وقد لا يكون كذلك فالأول أيضا فرد من أفراد مطلق العدم الذي هو نقيض للوجود وفرد النقيض نقيض لأن الاختيار أمر وجودي لا يجوز جعله فردا من العدم المطلق الذي هو نقيض للوجود وكون المختار هو العدم لا يجعل نفس الاختيار عدميا وعلى أيّ حال فإن فسرنا الترك بنفس لا يوجد كان نقيضا للفعل جدّا وإن فسرنا باختيار عدم الإيجاد أمكن جعله من الضد المصطلح قيل ولقد استراح من جعل الترك بمعنى الكف لكونه من الأمور الوجودية التي لا يجتمع مع الفعل أبدا في محل واحد واعترض عليه بأنهما وإن لم يجتمعا في محل واحد ولكنهما ليسا من المتضادين المتواردين على محل واحد بل هما من قبيل العلم والسواد الذي قد عرفت خروجهما عن الحد بقيد التوارد لأن محل الكف هو النفس ومحل الفعل هي الجوارح وفي كل من الكلامين نظر أما في كلام المستريح فلأن الترك الذي كلامنا فيه هو الذي أخذ منعه فضلا للوجوب في قولهم الوجوب طلب الشيء مع المنع من الترك المراد بالضد العام هو ترك المأمور به الذي منع منه بمجرد إيجاب المأمور به ولم يظهر من القائلين بكون المطلوب من النهي هو الكف وأن معنى الترك المطلوب من النهي عبارة عن طلب الكف أن مادة الترك التي يدخلها النهي مثل قولك لا تترك الصلاة التي قد اعتبر المنع منها قيدا وفصلا للوجوب أيضا عبارة عن الكف كيف والذي دعاهم إلى إرجاع الترك المطلوب من صيغة النهي إلى الكف أن مجرد الترك أمر عدمي لا يجوز تعلق الطلب عليه وجودا وعدما وهذا غير موجود في المقام إذ المطلوب من قولنا لا تترك الصلاة المتولد من قوله صلّ هو بعينه طلب فعل الصلاة فلو فسرنا قوله لا تترك الصلاة بقولنا كف عن ترك الصلاة فهذا يكفي في جعل المطلوب من النهي أمرا مقدورا ولا حاجة إلى تفسيره بقولك كف عن الكف عن الصّلاة بل لعل هذا من
116
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 116