نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 114
في الموضعين وأما الرخصة في الفعل ففي الموسعين أيضا واضح لمعلومية أنه إذا اجتمع واجبان موسّعان جاز للمكلف فعل كل واحد منهما إلى تضايق وقت أحدهما فالنهي الذي يقتضيه الأمر بالموسع موسّع مثل الأمر بمعنى أنه يجوز للمكلف فعل الضد في جميع أزمنة وجوب المأمور به ما لم يتضيق وقته فيتعين الاجتناب حينئذ لذلك يعني لأجل مزاحمة المضيق والموسع وأما الرخصة في الفعل في المضيقين فلأنه الأصل في تزاحم الواجبين إذ المرجع فيهما التخيير فيفعل المكلف ما شاء وهذا معنى الرخصة في الفعل أي فعل ضد المأمور به المنافية للنهي التضييقي التعييني هذا ويمكن أن يقال بما ذهب إليه جماعة من الأصوليين من أن التخيير في النواهي غير جائز بمعنى أنه ليس حال النهي والأمر في الانقسام إلى التخيير والتعيين سواء لأنه لا مانع من أن يكون المأمور به أحد هذه الأمور على سبيل البدلية والتخيير كالخصال ولكن المنهي عنه لا يجوز أن يكون كذلك لأن النهي عن أحد هذين الأمرين أو الأمور يستلزم تحريم الجميع وهذا المذهب وإن كان سخيفا مختار المعتزلة إلا أنه يتعين كون محل النزاع ما ذكره إذ الموسّعان والمضيقان لا يكون فيهما نهي على هذا المذهب لعدم جواز النهي عن الضد في وقت ما في الموسّعين أو عن ضد ما في المضيقين وكيف كان فلا إشكال في سريان النزاع إلى سائر أقسام الواجبات من العيني والكفائي والتخييري والتعييني والنفسي والغيري والتعبدي والتوصلي والأصلي والتبعي بمعنى أن المضيق من هذه الواجبات يقتضي النهي عن الموسّع منها سواء كانا متجانسين بأن دار الأمر بين المضيق والموسع من العيني أو الكفائي وهكذا مثلا أو مختلفين بأن كان المضيق من العيني مثلا والموسّع من الكفائي أو التخييري وبالعكس فإنه على القول بالاقتضاء وعدمه فهذه الواجبات متساوية الإقدام ولعل إطلاق كلام الفاضل القمي رحمه الله يشملها أيضا وثانيا بأن حصول النزاع فيما إذا كان الضد من الواجبات الموسعة غير جيد لأنهم يتفرعون على هذه المسألة حرمة السفر وفساد المعاملات مع عدم كونها من الواجبات جدّا فضلا عن كونها موسعين فالتحقيق إرخاء عنان البحث إلى أودية المباحات والمكروهات والمستحبات أيضا لأن اقتضاء الأمر المضيق النهي عن الضد لا اختصاص له بما إذا كان الضدّ واجبا كما لا يخفى ولعل نظره رحمه الله إلى قلة جدوى البحث فيما عدا الواجب الموسع لأن الثمرة المعتد بها هي فساد الضد ولعل الفساد عند الكل أو الجل لا يثبت إلا للضد الذي كان من العبادات لأنهم لا يقولون بفساد المعاملة بمثل هذا النهي المتولد من الأمر ولا بحرمة السفر على وجه يترتب عليه آثار التحريم من الإتمام والإمساك لكن ومع ذلك يرد عليه أن الواجب الموسع يشمل العبادي والتوصلي مع أن الثمرة المزبورة وهي الفساد غير ظاهرة في التوصلي فكان عليه بعد الإغماض عن خروج المباحات والمكروهات والمستحبات تقييد الموسع بالعبادي وأيضا من مواضع جريان هذا النزاع ما إذا كان المأمور به مضيقا عينيا كالصوم مثلا والضد مضيقا تخييريّا كما سنبيّنه ومن المعلوم خروج هذا عن محلّ النزاع لو خصّص الضد بالواجب الموسع ويدفع جميع هذه المناقشات جعل الموسع في كلامه عبارة عما لا حرج ولا ضيق فيه مثل الضيق الذي في المأمور به لا المصطلح عليه عند الأصولي لأن الموسع بهذا المعنى يشمل المباح في مقابل المضيق بل الموسع أيضا لكن يلزم حينئذ أن يقال بفساد جميع المستحبات في حق من عليه واجب موسع كصلاة الرخصة لأن المستحب سواء كان موسّعا أو مضيقا في مقابل الواجب ولو كان موسعا يصدق عليه أنه موسع زاحم المضيق فيلزم أن يتوجه النهي إلى المستحب فيفسد ولكنه سهل بعد ما عرفت آنفا من أن النهي المتولد من الأمر الموسّع ليس منشأ لشيء من آثار التحريم لأنه نهي تخييري مرجعه إلى أنه إن شاء يفعل وإن شاء يترك إلى أن ينتهي الأمر إلى الضيق المقتضي للنهي العيني المقتضي للفساد ثم إن جهات الضيق في التوسعة على المعنى الذي فسرنا هما به وهو الحق من كون الأول عبارة عن مطلق الحرج والثاني عبارة عن خلافه يختلفان باختلاف الجهات والاعتبارات فمن وجوه الضيق والتوسعة أن يكون زمان المأمور به مضيقا وزمان الضد موسّعا وهذا أظهر الوجوهات وأشهرها ومثاله واضح ومنها أن يكون المأمور به واجبا عينيا مضيقا بحسب الزمان كالصّوم مثلا وكان الضد أيضا واجبا مضيّقا ولكن كان تخييريّا لا عينيا مثل ما إذا كان على المكلف كفارة الخصال فورا وكان بعض أقسامها منافيا للصّوم الذي فرض وجوبه عينيا مضيقا فإن الأمر بالصوم المزبور يقتضي النهي عن الضد المفروض وجوبه تخييريا إذ يجب على المكلف حينئذ اختيار الفرد الآخر الغير المنافى للصوم من أفراد الكفارة ومثل ما إذا وجب عليه السفر للزيارة بنذر مضيقا وكان عليه إحدى الكفارات على سبيل الضيق أيضا فإنه يجب عليه اختيار غير الصوم من الكفارة بناء على مضادته شرعا مع السفر فالأمر المضيق يقتضي النهي عن المضيق أيضا إذا اختلفا من حيث العينية وو التخييرية ومنها أن يكون الضد مستحبا فإن الأمر الوجوبي المضيق يقتضي النهي عن ضده المستحب ولو كان مضيقا أيضا وغير ذلك من الوجوه التي لا يخفى على المتأمل ثم إن التفصيل الذي ذكره بقوله وقد يفصّل مما لا غبار عليه لأنا نقول أيضا إنه إذا تزاحم المضيق والموسع فالترجيح للأول مطلقا وإذا تزاحم المضيقان فالحكم هو التخيير إن لم يكن أحدهما أهم في نظر الشارع ومن وجوه الأهمية غالبا كون أحدهما من حقوق الناس ولكنه ربما يكون الاهتمام في حق ا لله كحفظ نفس الإمام وبيضة الإسلام أهم في نظر الشارع قطعا والدليل على التخيير عند التساوي هو أن الحكم بأخذ أحدهما معينا لا بد له من ترجيح وإلا لكان تحكما وترجيحا بلا مرجح والمفروض مساواتهما في الرجحان وليس هذا التزام تخصيص في دليل أحدهما لأنا نعلم قطعا ببقاء إطلاق الأمر فيهما معا ولكن الذي يدعونا إلى ترك أحدهما تخييرا هو تعذر
114
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 114