responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 105


الصّلاة علة لعدم الزنا والحال أن عدم الزنا علة لوجود الصّلاة لأن رفع الموانع من علة الوجود فيلزم أن يكون العلية من الطرفين انتهى وإلى ذلك يرجع ما ذكره بعضهم من أن القول بمقدمية الترك يوجب ثبوت قول الكعبي وهو ظاهر وأجيب عن الأول بالمعارضة كما تقدم من قصد الوجدان بالتوقف وأما الثاني فقد أجاب المحقق الخوانساري عما ذكره السبزواري بأن قوله فيكون وجود الصّلاة علة لعدم الزنا إن أراد أنه يتوقف عليه ولا يحصل بدونه فهو باطل لأن عدم الشيء ربما يحصل لعدم علته التامة فوجود الزنا إذا كان علته التامة مجموعه يكون أحد أجزائها عدم المانع الذي هو الصلاة فعدمه إنما يحصل بعدم ذلك المجموع وعدم المركب إنما يحصل بعدم أحد أجزائه ولا يتوقف على خصوص عدم المانع أي وجود الصلاة وإن أراد به أنه إذا فرض أن جميع أجزاء العلة للزنا حاصل سوى عدم الصّلاة فحينئذ عدم الزنا موقوف على وجود الصلاة ووجودها موقوف على عدم الزنا فيلزم الدور ففيه أنه يجوز أن يكون هذا الفرض محالا وامتناع صلاحية علية الشيء على تقدير محال ممنوع انتهى وذلك وإن كان دفعا للدور إلا أنه التزام بعدم التوقف من الطرفين لأن توقف فعل الضد على ترك الآخر إنما جاء من جهة كون الضد مانعا وعلة لعدم الآخر وهو فرع إمكان وجود أحدهما مع تمام مقتضى الآخر إذ لو لا ذلك لم يكن العدم مستندا إلى وجود المانع بل إلى فقد المقتضي وبعد أن جوز استحالة وجود أحدهما مع مقتضى الآخر فمن أين يحكم بتوقف فعل أحدهما على ترك الآخر لاحتمال أن يكون ما هو منشأ لانتزاع العلية لوجود أحدهما موردا لانتزاع العلية لعدم الآخر بعينه من غير توقف بل على تقدير الاستحالة يتعين ذلك كما هو ظاهر وقد يجاب عن محذور الدور أيضا بأن دعوى دوام التوقف في جانب الفعل على الترك مسلمة لكن دوامه في جانب توقف الترك على الفعل غير مسلم بل قطعي العدم كما عرفت في كلام المحقق المذكور فإن قلت يكفى في الدور توقف الترك على الفعل ولو في مورد واحد قلت نعم لو كان الترك الموقوف عليه الفعل عين الترك الموقوف على الفعل وليس كذلك بل هما مختلفان بالسبق واللحوق وتوضيحه على ما قرره جماعة منهم المحقق المجيب المتقدم أنا نفرض أن في وقت وجد الشوق إلى الزنا تكن لم يصل إلى حدّ الاجتماع وحينئذ عدم الزنا حاصل لعدم علته التامة ويمكن في هذه الصّورة أن يعلم أنه إذا لم يشتغل بالصلاة مثلا يقوى ذلك الشوق وتصل إلى حد الاجتماع ويحصل الزنا في الزمان اللاحق فيشتغل بالصلاة في الوقت السّابق خوفا من الوقوع في الزنا في اللاحق فلا دور مع توقف الترك على الفعل ويزيد ذلك وضوحا بفرض آنات ثلاثة الأول هو الآن الذي يحصل فيه الصارف عن الزنا مع العلم بأنه لو لم يشتغل بالصلاة يصل شوقه إليه إلى حد الاجتماع وهو أن فراغ المحل عن الضدين الثاني هو أن الاشتغال بالصلاة فعلى المشهور يتوقف فعل الصّلاة على عدم الزنا ولا يتوقف عدم الزنا في هذا الآن على فعل الصلاة بل هو مستند إلى الصارف الثالث هو الآن بعد الاشتغال بالصلاة ففي هذا الوقت يستند الترك إلى وجود الفعل قبله والفعل لا يتوقف على هذا الترك وإنما هو موقوف على الترك السابق والترك المقارن له وقد عرفت أن هذين التركين مستندان إلى الصارف دون الفعل فما يتوقف عليه الفعل هو سابق عليه أو مقارن له وما يتوقف على الفعل هو متأخر عنه فاختلف الطرفان بالسبق واللحوق لكن ينبغي أن يكون الاشتغال بالصلاة في الفرض رافعا لتمكن المكلف من فعل الزنا ولو بواسطة عدم الالتفات والشعور به إذ لولاه لم يعقل استناد الترك إلى الفعل في وجه ولا بد من وجود الزنا في وجه آخر بيانه أنه على تقدير الالتفات بالزنا وتمكنه منه في الآن الثالث إما أن يكون مقتضى الزنا موجودا أو معدوما فعلى الأول لا بد من وجوده إذ المفروض أن الآن الثالث زمان خلو المحل عن فعل الضد فيتم العلة فيجب وجود الزنا وعلى الثاني لا وجه لاستناد الترك إلى وجود الفعل بل المتجه حينئذ أن يكون عدمه مستندا إلى عدم المقتضي كما كان ثم إن الفرق بين الجوابين ظاهر من حيث إن مدار الأول على المنع من إمكان فرض يكون الفعل مستندا إلى الترك ومدار الثاني على إمكان ذلك مع الاختلاف بالسبق واللحوق كما عرفت ويمكن أن يقال إن قضية التمانع شأنية وجود كل منهما لعلية عدم الآخر في جميع الآنات لاستحالة انفكاك اللازم عن الملزوم وإن لم يكن مقتضيا دوام العلية فعلا ولا ريب أن المحال أنما هذه الشأنية لا دوام العلية لأنه يكفي في لزوم المحال وإن لم يكن دورا أن يكون توقف ترك أحدهما على فعل الآخر في زمانه أمرا جائزا ممكنا بعد فرض دوام التوقف من الطرف الآخر ولا حاجة إلى فرض وقوع التوقف من الطرفين فإن أراد المجيب استحالة هذا الفرض فهو راجع إلى الجواب الأول وإن أراد دفع الدور في المثال المفروض بواسطة عدم توقف فيه من الطرفين فهو لا يجدي في دفع المحال على الوجه الذي قررناه من فرض إمكان التوقف من الطرف الآخر أيضا فالأولى التعويل في الجواب على احتمال استحالة اجتماع مقتضى أحد الضدين مع وجود الآخر وهو كاف في الرد على من أراد إثبات التوقف أو إمكانه من الطرفين ولا حاجة إلى إثبات الاستحالة كما لا يخفى والمثال المفروض ليس من هذا القبيل إذ الوجه في الاستحالة أن وجود مقتضي أحدهما كاف في إعدام الموجود وإيجاد الضد المعدوم فلا يجامع مقتضي أحدهما وجود الآخر والمفروض في المثال هو وجود المقتضي للزنا بعد ارتفاع الصلاة لا حال وجود الصلاة لما تقدم من أن عدم الزنا حال وجود الصلاة لا بد وأن يكون مستندا إلى عدم المقتضي لا إلى وجود الصلاة فإن القول بتوقف الترك حال الصلاة عليها دور لا مدفع له على المشهور ومن هنا يندفع ما قد يتوهم من التنافي بين ما أفاده المحقق المذكور في المقامين ثم إن بعض أعاظم المحققين أورد في تعليقه على المعالم كلاما لا بأس بنقله بطوله حيث أجاب عن الدوران بأن وجود الضد من موانع وجود الضد الآخر مطلقا ولا يمكن فعل الآخر إلَّا بعد تركه وليس في وجود الآخر إلا

105

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 105
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست