نام کتاب : مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى نویسنده : الشيخ محمد تقي الآملي جلد : 1 صفحه : 394
التكليف في دار الجزاء لكنه غير مناف مع ما نحن فيه من بيان معارضته لما تقدم مما يتوهم دلالته على نجاسة الكفار . ولا بأس بصرف الكلام إلى بيان حال أولاد الكفار في الآخرة وإن كان خارجا عن المقام لكنه لشدة مناسبته مع المقام يحسن الاستطراد به فنقول : قال المحقق الطوسي ( قده ) في التجريد : و « تعذيب غير المكلف قبيح وكلام نوح ( ع ) مجاز والخدمة ليست عقوبة والتبعية في بعض الأحكام جائزة » انتهى وقوله ( قده ) وتعذيب غير المكلف قبيح إشارة إلى ما عليه أهل العدل من قبح العقاب بلا تكليف وبيان وذهب بعض الحشوية إلى إن اللَّه تعالى يعذب أطفال المشركين ويلزم على أصول الأشاعرة تجويزه وإن لم يصرحوا به . واستدل الحشوية على ما ذهبوا إليه بوجوه ثلاثة : الأول قول نوح ( ع ) ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا . الثاني انه يجوز استرقاقهم واستخدامهم لكفر آبائهم والاستخدام نوع عقوبة يرد عليهم فلا يكون قبيحا وأيضا أنهم يخدمون أهل الجنة فيها كما ورد في تفسير الولدان المخلدين على ما سيأتي والخدمة نوع عقوبة . الثالث ان حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ومنع التوارث والصلاة عليه ومنع التزويج فيكون في العقاب كذلك . وقوله ( قده ) وكلام نوح إلى آخره إشارة إلى الجواب عن أدلتهم الثّلاثة وحاصل الأول ان قول نوح ( ع ) مجاز في الحذف وتقديره انهم يصيرون كذلك بعد كبرهم لا باعتبار حال طفوليتهم . وحاصل الثاني ان الخدمة ليست عقوبة للطفل وليس كل ألم عقوبة كما في الفصد والحجامة . وحاصل الثالث ان القبيح هو عقاب الأطفال بجرم آبائهم لا تبعيتهم لهم في بعض الاحكام إذا ثبت بدليل والمختار عند المتكلمين منا هو ان أطفال الكفار لا يدخلون النار بل هم اما يدخلون الجنة أو يسكنون الأعراف وذهب أكثر المحدثين منا إلى ما دلت عليه الاخبار من تكليفهم في القيمة بدخول النار المؤججة لهم وقد قال الصدوق ( قده ) بعد ما نقلناه عنه من قوله ان قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك ما لفظه : « ودار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة وللكافرين النار وإنما يكون هذا التكليف من اللَّه عز وجل في غير الجنة والنار فلا يكون كلفهم في دار الجزاء ثم يصيرهم إلى الدّار الَّتي
394
نام کتاب : مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى نویسنده : الشيخ محمد تقي الآملي جلد : 1 صفحه : 394