نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 717
إسم الكتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) ( عدد الصفحات : 836)
أقول : لا يخفى ما في هذه العبارة من القلق والاضطراب ، وحاصل مرامه : أنّ الإتيان بالواجب المستأجر عليه قد يترتّب عليه امتثال أمر المولى واستحقاق الأُجرة كلاهما ، كما إذا استأجر أحداً لتطهير المسجد فطهّره بقصد امتثال أمر المولى ، فإنّه حينئذ يستحقّ الأُجرة ، ويعدّ ممتثلا ، وكذلك الحال في الواجبات التعبّدية على مسلكنا ، إذ قد عرفت أنّ أخذ الأُجرة عليها لا ينافي جهة عباديتها . وقد يكون الإتيان بالواجب المستأجر عليه موجباً لاستحقاق الأُجرة وسقوط الوجوب بغير امتثال ، كتطهير المسجد وإنقاذ الغريق والجهاد وغيرها من الواجبات التوصّلية ، فإنّ الأجير حينما يأتي بها بغير داعي الأمر يستحقّ الأُجرة . ولا يكون عمله هذا امتثالا للواجب على الفرض ، نعم يسقط عنه الواجب ، لفرض كونه توصّلياً ، كما أنّه يسقط عن بقيّة المكلّفين إذا كان الواجب كفائياً . وقد يكون الإتيان بذلك العمل موجباً لاستحقاق الأُجرة وسقوط الوجوب لا من جهة الإتيان بالواجب ، بل لارتفاع موضوع الوجوب ، كما إذا أوجب الشارع عملا بعنوان المجّانية فأتى به العبد مع الأُجرة ، وهذا كدفن الميّت بناء على أنّه واجب على المكلّفين مجّاناً . فلو أتى به لا مجّاناً لم يتحقّق الواجب ، فلا يكون مصداقاً للواجب في الخارج ، لأنّ المفروض أنّه مقيّد بالمجّانية ، وقد أتى به مع الأُجرة ، إلاّ أنّ الوجوب يسقط عند ذلك ، لارتفاع موضوعه . ففي جميع هذه الصور يتحقّق سقوط الوجوب ، واستحقاق الأُجرة . وهناك صورة رابعة لا يسقط الوجوب بالإتيان بالعمل المستأجر عليه فيها وإن كان الآتي بالعمل مستحقّاً لأخذ الأُجرة على عمله لكونه محترماً ، وهذا كالعبادات الواجبة على المكلّفين عيناً ، فإنّه إذا أتى بها المكلّف بإزاء الأُجرة وقلنا بمنافاتها لقصد القربة والإخلاص - كما عليه المصنّف وجمع آخر - لم يمتثل الواجب وإن كان يستحقّ الأُجرة لاحترام عمله ، وعليه فإن بقي وقت الواجب وجبت عليه
717
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 717