نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 678
بل هي مباشرة تبعية ، وفاعلها بمنزلة الآلة ، فلا ينسب إليه الضرر ، نعم لو تحمّل الضرر ولم يضرّ بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفاً ، ولكنّ الشارع لم يوجب هذا . ولكن ما أفاده المصنّف غير تام صغرى وكبرى ، أمّا عدم صحّة الصغرى فلأنّ الضرر في كلا الموردين إنّما توجّه إلى الشخص نفسه ابتداءً ، فإنّ الإكراه لا يسلب الاختيار عن المكرَه ليكون بمنزلة الآلة المحضة ، بل الفعل يصدر منه بإرادته واختياره ، ويكون فعله كالجزء الأخير من العلّة التامّة لنهب مال الغير مثلا ، حتّى أنّه لو لم يأخذه ولم يجلبه إلى الظالم لكان المال مصوناً ، وإن توجّه الضرر حينئذ إلى نفسه . فمباشرته للإضرار بالغير لدفع الضرر المتوعّد به عن نفسه مباشرة اختيارية فتترتّب عليها الأحكام الوضعية والتكليفية . وبعبارة أُخرى : أنّ مرجع الإكراه إلى تخيير المكرَه بين نهب مال الغير وبين تحمّل الضرر في نفسه على فرض المخالفة ، وحيث كان الأوّل حراماً وضعاً وتكليفاً فتعيّن عليه الثاني . نعم لو كان الضرر متوجّهاً إلى الغير ابتداءً ، ولم يكن له مساس بالواسطة أصلا ، فلا يجب عليه دفعه عن الغير بإضرار نفسه . ومن هنا ظهر الجواب عمّا ذكره المصنّف أخيراً من أنّ الفارق بين المقامين هو أدلّة الحرج . وأمّا عدم صحّة الكبرى فلأنّه لا وجه للمنع عن وجوب دفع الضرر عن الغير بإيقاعه بنفسه ، بل قد يجب ذلك فيما إذا أوعده الظالم بأمر مباح في نفسه وكان ما أكرهه عليه من إضرار الغير حراماً ، فإنّه حينئذ يجب دفع الضرر عن غيره بالإضرار بنفسه كما عرفته آنفاً ، لأنّه بعد سقوط أدلّة نفي الضرر والإكراه والحرج فأدلّة حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه محكمة . الخامس : ما أفاده المصنّف أيضاً من أنّ أدلّة نفي الحرج كافية في الفرق بين المقامين ، فإنّ الضرر إذا توجّه إلى المكلّف ابتداءً ، ولم يرخّص الشارع في دفعه عن نفسه بتوجيهه إلى غيره فإنّ هذا الحكم لا يكون حرجيّاً ، أمّا إذا توجّه الضرر إلى
678
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 678