نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 590
الخمر على الكذب . وممّا ذكرناه ظهر الجواب عمّا دلّ على أنّ المؤمن إذا كذب بغير عذر كتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني مع أُمّه [1] . ومن الواضح أنّ الزنا بالأُمّ من أكبر الكبائر ، فكذلك الكذب . على أنّ هذه الرواية أيضاً ضعيفة السند . ويضاف إلى ذلك ما ذكرناه في مبحث الغيبة [2] ، وهو أنّ كل واحد من الذنوب مشتمل غالباً على خصوصية لا توجد في غيره ، وكونه أشدّ من غيره في هذه الخصوصية لا يستلزم كونه أشدّ منه في جميع الجهات . نعم قد يكون بعض أفراد الكذب أشدّ من شرب الخمر والزنا ، كالكذب على الله ، وعلى رسوله ، وكالكذب لقتل النفس المحترمة ، ولإثارة الفتنة ونحوها ، ولا مضايقة في جعله حينئذ من الكبائر . ومنها : ما عن العسكري ( عليه السلام ) فإنّه قال : « جعلت الخبائث كلّها في بيت وجعل مفتاحها الكذب » [3] بدعوى أنّ ما يكون مفتاحاً للخبائث كلّها لا بدّ وأن يكون كبيرة . وفيه أوّلا : أنّ الرواية ضعيفة السند . وثانياً : لا ملازمة بين كون الشيء مفتاحاً للخبائث وبين كونه معصية ، فضلا عن كونه من الكبائر ، فإنّه قد يكون الشيء غير محرّم ومع ذلك يكون مفتاحاً للحرام ، كالشبهات ومقدّمات الحرام وعليه فشأن هذه الرواية شأن الروايات الآمرة بالاجتناب عن الشبهات ، فهي غير دالّة على حرمة الكذب فضلا عن كونه من الكبائر .