نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 523
النهي عن المنكر وردعه عن المعاصي ، أو لا ؟ مقتضى العمل بالإطلاقات المتقدّمة الدالّة على نفي الغيبة عن المتجاهر بالفسق هو الثاني ، إذ لم تقيّد بالقصد المذكور ، كما أنّ ذلك أيضاً مقتضى ما ذكرنا من خروج ذكر المتجاهر بالفسق عن تعريف الغيبة موضوعاً ، إذ لم يتقيّد عنوان الغيبة بأكثر من كونها كشفاً لما ستره الله . الثاني : هل تجوز غيبة المتجاهر في جميع ما ارتكبه من المعاصي وإن لم يتجاهر إلاّ في بعضها كما عن الحدائق [1] ، أو لا تجوز إلاّ فيما تجاهر فيه كما عن الشهيد الثاني ( رحمه الله ) [2] ؟ وفصّل المصنّف بين المعاصي التي هي دون ما تجاهر فيه في القبح وبين غيرها فيجوز اغتيابه في الأول ، ولا يجوز اغتيابه في الثاني . ومثاله : من تجاهر باللواط جاز اغتيابه بالتعرّض للأجنبيات ، ومن تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسرقة ومن تجاهر بكونه جلاّد سلطان الجور - يقتل الناس ، ويمثّل بهم ، وينكّل - جاز اغتيابه بشرب الخمر والزنا واللواط ، ومن تجاهر بنفس المعصية جاز اغتيابه في مقدّماتها ، ومن تجاهر بالمعاصي الكبيرة جاز اغتيابه بالتعرّض لجميع القبائح . ولعلّ هذا هو المراد من قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » [3] لا من تجاهر بمعصية خاصّة وعدّ مستوراً في غيرها ، كبعض عمّال الظلمة . انتهى ملخّص كلامه . أقول : أمّا القول بالتفصيل المذكور فلا دليل عليه بوجه ، فإنّ بعض الناس قد يتجاهر بالذنوب الكبيرة ، كقتل النفوس المحترمة ، وشرب الخمور ، وأكل أموال