نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 446
وهم قوم يعبدون الكواكب ، ويزعمون كونها مدبّرة للعالم السفلي ، ومبادئ لصدور الخيرات والشرور ، وقد بعث الله إبراهيم ( عليه السلام ) مبطلا لمقالتهم وهدم أساس مذهبهم وهم على فرق ثلاث : فإنّ منهم من يزعم أنّ الكواكب هي الواجبة الخالقة للعالم ومنهم من يزعم أنّها قديمة لقدم العلّة المؤثّرة فيها ، ومنهم من يزعم أنّها حادثة مخلوقة ، ولكنّها فعّالة مختارة فوّض خالقها أمر العالم إليها . والساحر من هذه الفرق الثلاثة من يعرف القوى العالية الفعّالة ، بسائطها ومركّباتها ، ويعرف ما يليق بالعالم السفلي وحوادثه ، ويعرف معدّات هذه الحوادث ليعدها ، وعوائقها ليرفعها بحسب الطاقة البشرية ، فيكون متمكّناً من استحداث ما يخرق العادة . انتهى ملخّص كلام المجلسي في النوع الأول . أقول : قد عرفت أنّ السحر هو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخديعة والتمويه ، من دون أن يكون له واقعية ، فاستحداث الأُمور الخارقة للعادة ليس من السحر ، ولو تمكّن أحد من إحداث الأُمور الغريبة بواسطة القوّة النفسانية الحاصلة بالرياضة أو بصرف المقدّمات فلا يقال له إنّه ساحر ، بل لا دليل على حرمته ، فإنّ هذا شعار أهل الكرامة . نعم لا شبهة في كفر الفرق المذكورة كما اعترف به المجلسي ( رحمه الله ) حتّى الفرقة الثالثة القائلة بتفويض أمر العالم إلى الكواكب ، فإنّ قولهم هذا مخالف لضرورة الدين ، فإنّ الله هو الذي يحيي ويميت ، ويهب لمن يشاء ذكوراً ، ويهب لمن يشاء إناثاً ، ويصوّر في الأرحام كيف يشاء . النوع الثاني : سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ، فقد ثبت بالوجوه العديدة إمكان تسلّط النفوس على جوارح الغير وأعضائه فتسخّره للقيام بحركات وتأدية أعمال على غير إرادة منه ، ومن دون وساطة شيء آخر . وهذه النفوس قد تكون لرياضاتها قوية صافية عن الكدورات البدنية ، فتستغني في تأثيرها عن
446
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 446