نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 428
من الموهوب له . وأمّا إذا كان النزاع بعد التلف فلا أثر له بوجه ، فإنه لا ضمان للهبة بعد التلف سواء أكانت فاسدة أم صحيحة ، وعليه فلا وجه لما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) من قوله : ولأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف . وقد يقال هنا بالضمان ، لعموم قاعدة على اليد ، لأنّ وضع القابض يده على مال الدافع محرز بالوجدان ، وعدم كونه بالهبة الصحيحة الناقلة محرز بالأصل فيلتئم الموضوع منهما ، ويترتّب عليه الحكم بالضمان . ولا يعارض ذلك الأصل بأصالة عدم الهبة الفاسدة . لأنّها لا أثر لها . والتحقيق هو القول بعدم الضمان ، لأنّ أصالة الصحّة في العقود تتقدّم على جميع الأُصول الموضوعية ، وعليه اتّفاق كافة العلماء وبناء العقلاء . لا يقال : الدافع إنّما يدّعي ما لا يعلم إلاّ من قبله فيقدّم قوله في دعواه ، لأنه أعرف بضميره . فإنه يقال : لا دليل على ثبوت هذه القاعدة في غير الموارد الخاصّة ، كإخبار المرأة عن الحمل أو الحيض أو الطهر ، فلا يجوز التعدّي إلى غيرها . الصورة الثالثة : أن يكون مصبّ الدعوى أمراً مختلفاً ، كما إذا ادّعى الباذل أنّها رشوة محرّمة أو أُجرة على الحرام ، وادّعى القابض كونها هبة صحيحة . والظاهر هنا تقديم قول الدافع ، لأصالة عدم تحقّق الهبة الصحيحة الناقلة ، فإنّها أمر وجودي وموضوع للأثر ، والأصل عدمها . ولا تعارضها أصالة عدم تحقّق الرشوة المحرّمة أو الإجارة الفاسدة ، لأنّهما لا أثر لهما ، وإنّما الأثر مترتّب على عدم تحقّق السبب الناقل سواء تحقّق معه شيء من الأسباب الفاسدة أم لم يتحقّق . وربما يقال بتقديم أصالة الصحّة على الأُصول الموضوعية ، لحكومتها عليها في باب المعاملات على حذو ما تقدّم .
428
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 428