نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 803
وظيفة الجائر في نفسه بالنسبة إلى ما أخذه من أموال الناس قوله : وكيف كان فالظاهر أنّه لا إشكال في كون ما في ذمّته من قيم المتلفات غصباً من جملة ديونه . قد فصّلنا الكلام في حكم أخذ المال من الجائر ، وأمّا وظيفته في نفسه فلا شبهة في اشتغال ذمّته بما أتلفه من أموال الناس ، لقاعدة الضمان بالإتلاف ، فيجب عليه أن يخرج من عهدته . ولا شبهة أيضاً في أنّ ما أخذه من الناس بالظلم يجب عليه ردّه إليهم ، لقاعدة ضمان اليد ، هذا إذا كان الجائر حيّاً ، وأمّا إذا مات كانت الأموال المذكورة من جملة ديونه ، فتخرج من أصل التركة ، لقوله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة يُوصى بِهَا أَوْ دَيْن ) [1] وللروايات الواردة في هذه المسألة . وقد خالف في ذلك الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( رحمه الله ) [2] فحكم بكونه من الثلث مع الإيصاء به ، ومنع كونه من الديون ، واستدلّ على رأيه هذا بعدم المقتضي وبوجود المانع . أمّا الأول فبأنّ ذمّة الظالم وإن اشتغلت بالحقوق ، ووجب عليه الخروج من عهدتها ، إلاّ أنّ الدَين الذي يخرج من أصل التركة منصرف إلى الديون المتعارفة ، فلا يكون مورد البحث مشمولا للآية وما بمعناها . وأمّا المانع فلأنّ الآية الشريفة وإن دلّت على إخراج ديون الميّت من أصل التركة ، وبها خصّص ما دلّ على أنّ ما تركه الميّت ينتقل إلى وارثه ، ولكن السيرة القطعية قائمة على أنّ الضمانات الثابتة بقاعدة ضمان اليد لا تخرج من أصل التركة ، بل تخرج من الثلث مع الإيصاء به ، وإلاّ بقي الميّت مشغول الذمّة به إلى يوم القيامة