نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 758
وقد كان ذلك دأب بعض الأعاظم من السادة ( رحمه الله ) . وأمّا الناحية الثانية - وهي ما كانت الأُصول معارضة في أطراف الشبهة - فتفصيل الكلام فيها يقع تارةً من حيث القواعد ، وأُخرى من حيث الروايات . أمّا من حيث القواعد : فإنّ الجائر قد يجيز التصرّف في شيء معيّن من أمواله أو يعطيه لأحد مجّاناً أو مع العوض ، وقد يجيز التصرّف في جميع أمواله على نحو العموم الاستيعابي ، وقد يجيز التصرّف في شيء منها على نحو العموم البدلي . أمّا القسم الأول : فلا شبهة في انحلال العلم الإجمالي فيه إلى شكّ بدوي وعلم تفصيلي ، لأنّ الآخذ يعلم تفصيلا بحرمة التصرّف في بقيّة أموال الجائر ، إمّا لكونها مغصوبة ، أو لأنّه لم يُجِز التصرّف فيها . وأمّا خصوص ما أخذه من الجائر فيجوز له التصرّف فيه ، استناداً إلى يد الجائر التي هي أمارة الملكية ، ولا تكون معارضة بيده في الطرف الآخر ، لما عرفت من حرمة التصرّف فيه على كل تقدير . ومع الإغضاء عن الاستناد إلى قاعدة اليد فلا بدّ من التفصيل بين الأموال التي كانت مسبوقة بيد أُخرى ، وبين الأموال التي أُخذت من المباحات الأصلية ، فإنّ أصالة عدم الانتقال في الأول حاكمة على أصالة الحل . وأمّا القسم الثاني : فلا ريب في تنجيز العلم الإجمالي فيه ، لتعارض الأُصول وتساقطها في أطرافه ، وكون التكليف منجّزاً على كل تقدير ، كما إذا كان للجائر عشرون ديناراً ، فأجاز لأحد أن يتصرّف في جميعها ، وكان المجاز يعلم أنّ أحد هذه الدنانير حرام ، فإنّه يحرم عليه التصرّف في جميعها . وأمّا القسم الثالث : فقد يتوهّم فيه انحلال العلم الإجمالي إلى شكّ بدوي وعلم تفصيلي على التقريب المتقدّم في القسم الأول ، ومثاله إذا أعطى الجائر كيسه لشخص ، وقال له : خذ منه ديناراً ، وكان الآخذ يعلم إجمالا باشتمال الكيس على دينار محرّم ، فإنّ اختياره ديناراً خاصّاً إنّما يعيّن متعلّق إذن الجائر ، فكأنّه من الأول
758
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 758