نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 116
حرمة البيع على الإطلاق ، بل يمكن أن يقال : إنّ تخصيص الحكم بالمستحل ليس إلاّ لعدم رغبة غيره إليهما ، فيكونان مسلوبي المالية ، خصوصاً إذا لم يكن المراد بالمستحل إلاّ مستحل الأكل فقط كما هو الظاهر ، دون مستحل البيع وإن كان يحرم أكله ، وأمّا إذا وجد من يرغب إليهما وينتفع بهما في غير ما اعتبرت فيه التذكية والطهارة كمن يشتريهما لينتفع بهما في مثل التسميد أو سد الساقية ، أو يصرفهما في أكل السباع والطيور ، أو كان المشتري ممّن لا يبالي بأكل الميتة كفسّاق المسلمين فيجوز بيعهما من غير المستحل أيضاً . إلاّ أنّ الجزم بذلك مشكل جدّاً ، فلا مناص من تخصيص جواز البيع بالمستحل . نعم لا يبعد القول بجواز بيع الميتة منفردة ومع التميّز من المستحل أيضاً ، ضرورة أنّ الاختلاط والاشتباه لا دخل له في الجواز وعليه فيخصّص بهاتين الروايتين ما دلّ على حرمة بيع الميتة على الإطلاق . قوله : وعن العلاّمة [1] حمل الخبرين على جواز استنقاذ مال المستحل للميتة بذلك برضاه . أقول : يرد عليه أولا : أنّ النسبة بين الكافر المستحل وبين ما يجوز استنقاذ ماله عموم من وجه ، فإنّه قد يكون المستحل ممّن لا يجوز استنقاذ ماله إلاّ بالأسباب الشرعية كالذمّي ، وقد يكون غير المستحل ممّن يجوز استنقاذ ماله . وثانياً : أنّه لم يكن في مكان صدور تلك الأخبار وزمانه كافر حربي يجوز استنقاذ ماله ، فإنّها إنّما صدرت من الصادق ( عليه السلام ) في الكوفة ، وكانت هي ونواحيها في ذلك الوقت خالية عن الحربيين ، لدخول غير المسلمين فيها بأجمعهم تحت الذمّة والأمان .