نام کتاب : مشارق الأحكام نویسنده : ملا محمد النراقي جلد : 1 صفحه : 400
المحصورة ، لظهور عدم اطَّرادها في موارد تلك الشبهة . تكلَّف في توجيهه بعضهم باحتمال كون المراد لزومها في أغلب أفراد هذه الشبهة لأغلب أفراد المكلَّفين ، فيشمله عموم قوله تعالى * ( يُرِيدُ ا للهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * [1] بضميمة ما ورد من إناطة الأحكام الشرعية وجودا وعدما بالعسر واليسر الغالبيين . وفيه أوّلا : أنّه لا مشقّة في ترك مقدار الحرام كما هو المفروض ، فلا يتم المدّعى . وثانيا : أنّ الشبهة الغير المحصورة ليست عنوانا للحكم في الأخبار حتى يلحق النادر منها بالغالب في حكم العسر ، بل هو عنوان مخترع في كتب الفقهاء لموضوعات متعدّدة في أحكام مختلفة يتفاوت أغلبها في استلزامه المشقة لأغلب أفرادها بالنسبة إلى أغلب المكلَّفين وعدمه ، وليست هي واقعة واحدة ، فلو سلَّم ملاحظة الأغلب في لزوم العسر ، فالمناط ملاحظته في كلّ موضوع بعنوانه المختصّ به ، بالنظر إلى اجتناب الحرام المردّد بين أفراده ، لكونه المقتضي للاجتناب عنها على القول به ، لا كثرة الأفراد وقلَّتها ، وهذا يختلف باختلاف مواضع الشبهة وأحوال المكلَّفين فيها والأفعال المحرمة المتعلَّقة بها ، كما أشرنا إليه ، بل قد يكون الاجتناب عن الشبهة المحصورة موجبا للمشقة ، فعلى ذلك لزمه جعل العنوان الكلَّي للزوم المشقة الغالبة مطلق الشبهة . وثالثا : أنّ المبحوث عنه في الشبهة هو الحكم الثانويّ الظاهريّ في الحلَّية والطهارة والملكية ، فحلَّيتها أو حرمتها مبنيّة على أصل البراءة أو وجوب الاحتياط من باب المقدّمة ، فهو رفع لحكم ثابت لا تأسيس حكم واقعي .