نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 216
يديك . إلى أن قال : ثمّ تعوّذ باللَّه من الشيطان الرجيم ثمّ اقرأ فاتحة الكتاب . الحديث [1] . وقد يقال : ظاهر الآية الأمر بالاستعاذة في كلّ ركعة بل عند ابتداء القراءة مطلقا في الصلاة أو غيرها حتّى أنّه لو قطعها في الأثناء ثمّ أراد أن يقرأ فليستعذ . ثمّ يقرء لأنّ الحكم المترتّب على شرط يتكرّر بتكرّره ، كما ثبت في الأصول ، ولا قائل بالوجوب على هذا الوجه . فإنّ الشيخ أبا عليّ إنّما أوجبه في الركعة الأولى كما عرفت ، وهذا ممّا يقوى الظنّ بكون الأمر للندب إلَّا أن يقال مقتضى الآية العموم وخصّ بعض الأفراد لمكان الإجماع فيبقى ما عداه وهو التعويذ أوّل ركعة واجبا . وفيه نظر مع أنّ مقتضى هذا الاستحباب في كلّ ركعة . وقد نقل العلَّامة في المنتهى وجماعة من الأصحاب الإجماع على عدم استحبابها في باقي الركعات ، ولعلَّهم يحكمون بأنّ مجموع الصلاة بمنزلة فعل واحد وقراءة واحدة عرض في أثنائها ذكر فتكفي الاستعاذة الواحدة في أوّل كلّ ركعة ، والآية لا تنافي ذلك لعدم ظهور العموم فيها ، وفيه نظر . وقد يقال : لو سلَّم عموم الآية فهو مخصوص بأوّل ركعة للإجماع على الاستحباب ههنا فقط فيخرج غيرها قال البيضاوي [2] إنّها دليل على أنّ المصلَّى يستعيذ في كلّ ركعة لأنّ الحكم المترتّب علي شرط يتكرّر قياسا . قلت : الشافعي يذهب إلى التعوّذ في كلّ ركعة ، ويستدلّ بظاهر الآية كما ذكره البيضاوي ، ولا يخفى أنّه لو تمّ ما ذكره لم يكن قياسا بل عموما عرفيا مستفادا من النصّ كما في « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » لكنّه غير تامّ لمّا عرفت . ويؤيّده ما رواه الجمهور عن أبي هريرة [3] قال : كان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله إذا نهض
[1] انظر الجامع ج 2 ص 268 الرقم 2472 عن الكافي والتهذيب . [2] انظر تفسير البيضاوي ص 366 ط المطبعة العثمانية سنة 1305 . [3] انظر المنتقى بشرح نيل الأوطار ج 2 ص 279 أخرجه عن مسلم ، وقال الشوكاني في شرحه إنه أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة وأبو داود ، واستدل الشوكاني به على عدم مشروعية التعوذ في غير الركعة الأولى ، ولفظ المنتقى : كان رسول اللَّه إذا نهض في الركعة الثانية افتتح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين ولم يسكت
216
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 216