نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 215
يخاطب الرئيس ، والمراد جميع الرعيّة ، والمعنى إذا أردت قراءة القرآن . « فَاسْتَعِذْ بِالله » فإن بعد القراءة لا تجب الاستعاذة ، والتعبير عن الإرادة بالفعل كثير في الكلام . تقول : إذا أفطرت فقل هذا الدعاء ، وإذا أكلت فسمّ ، وقد تقدّم الوجه في قوله « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » والاستعاذة طلب اللجأ استفعال من العوذ والعياذ وهو اللجأ . « مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » المرجوم من السماء بالشهب الثاقبة أو المرجوم باللعنة ، والشيطان فيعال من شطنت الدار : أي بعدت أو فعلان من شاط يشيط إذا بطل ، والأوّل أولى قال في التبيان : والاستعاذة استدفاع الأدنى بالأعلى على وجه الخضوع والتذلَّل وتأويله استعذ باللَّه من وسوسة الشيطان عند قرائتك القرآن لتسلم في التلاوة من الزلل ، وفي التأويل من الخطل . ثمّ إنّ الآية مشتملة على الأمر بالاستعاذة عند التلاوة ، والأكثر على استحبابها بل قال الشيخ أبو جعفر في التبيان : إنّها مستحبّة غير واجبة بلا خلاف وفي مجمع البيان للطبرسي - رحمه اللَّه - أنّها غير واجبة بلا خلاف في الصلاة وخارج الصلاة ولعلَّهما يريدان نفى الخلاف بين أصحابنا في عدم الوجوب ، وإلَّا فبعض العامّة يذهب إلى وجوبها في كلّ قراءة في الصلاة وغيرها محتجّين بأنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله واظب عليها ، وقال تعالى : « فَاتَّبِعُوهُ » ، ولأنّ الأمر في : « فَاسْتَعِذْ » للوجوب ، وإنّما تجب عند كلّ قراءة لأنّ ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدلّ على التعليل ، والحكم يتكرّر بتكرر العلَّة ، وربّما ينقل هذا القول عن عطا ، وفيه بعد ، وقد نقل عن أبي علىّ ولد الشيخ الطوسي - رحمه اللَّه - القول بوجوبها في أوّل ركعة قبل الحمد فقط . قال في الذكرى : وهو غريب لأنّ الأمر هنا للندب بالاتّفاق ، وقد نقل فيه والده في الخلاف الإجماع هنا . قلت : هو حمل الأمر على مقتضاه إذا لم يكن له معارض صريحا فيعمل عمله ولعلَّه فهم أنّ الإجماع الَّذي نقله والده لم يرديه حقيقته بل الشهرة كما وقع في غيره من المواضع ، ويؤيّده حسنة الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال : إذا افتتحت الصلاة فارفع
215
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 215