نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 125
وقيل : إنّها الصبح وهو قول الشافعي لأنّها بين صلاتي الليل والنهار ، وبين الظلام والضياء ، ولأنّها صلاة لا تجمع مع غيرها فهي مفردة بين مجتمعين . وقيل : إنّها أحد الصلوات لم يعيّنها اللَّه تعالى أو أخفاها في جملة الصلوات المكتوبة كما أخفى ليلة القدر مع ليالي شهر رمضان ، واسمه الأعظم في جميع الأسماء ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ، والغرض من الاهتمام بالجميع ليحصل إدراك المطلوب في ضمنه ، وفي هذا إشارة إلى أنّ العمل المخصوص بوقت يجوز إيقاعه في كلّ وقت يحتمل أنّه ذلك الوقت إذا وقع الاشتباه فيه ، وإن لم يجزم به ، وقد وردت الرواية بذلك أيضا في عمل ليلة القدر ، وعمل العيد ، وعمل رجب مع عدم ثبوت الهلال ، وقد يستنبط من ذلك أنّ الجزم في النيّة إنّما يشترط بحسب الممكن ، واحتجّت الشافعيّة على الحنفيّة بالآية على عدم وجوب الوتر قالوا : لو كانت واجبة لكانت الصلوات ستّا فلم يبق لها وسطى ، وأجيب بأنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان المراد الوسطى في العدد لكنّه يحتمل أن يكون المراد الوسطى في الفضيلة « وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » أو الوسطى في القدر كالمغرب فإنّها ثلاث ركعات فتوسّط بين الاثنتين والأربعة أو الوسطى في الصفة كصلاة الصبح تتوسّط بين صفتي الظلام والضياء ، والحقّ أنّ هذه الوجوه بعيدة عن ظاهر الآية ، وإنّما ظاهرها الوسطى في العدد فيتمّ قول الشافعي على نفي وجوب الوتر . « وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » أي ذاكرين اللَّه في قيامكم ، والقنوت أن يذكر اللَّه قائما كذا في الكشّاف ثمّ قال : وعن عكرمة كانوا يتكلَّمون في الصلاة فنهوا عن ذلك رواه زيد بن أرقم وعبد اللَّه بن مسعود كنّا نتكلَّم في الصلاة تكلَّم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه حتّى نزلت « وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . وقيل : هو الذكر وكفّ الأيدي والبصر . وقيل : معناه طائعين . وقيل : خاشعين . وقيل : داعين . والقنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام ، وهذا القول رواه مفسّرو أصحابنا
125
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 125